ثلاثون مصباحًا

بإطلالةٍ رحيمة يسدل رمضان ثلاثين مِصباحًا، تأنس بها أرواحَنا في الظلام الحالِك، ظلام تشتُّت عقولِنا في الرَّكض نحو الدنيا وفي أيادينا قلُوبَنا التي أضاعَت تفاصيلًا دينية صغيرة، لكنها ذات أجورٍ عظيمة، ونيَّاتٍ نخيطُها خوفًا ورهبة ودُعاءٍ نُرسلهُ للسماء، لله، أن يَهِب لنا رمضانًا آخر، نُعوِّض به تقصيرنا وهفواتِنا في رمضاننا الذي للتوِ أضعناه، فإن كُنتَ مِمَّن تفضَّل الله عليهم برمضانٍ آخر، فاهرع ساجدًا له حمدًا وشكرًا، فأُمنيتك تِلك التي تحققت، قد حُرم منها المئات بالقبور، فالحمد لله الذي بلَّغنا أوله، آملين أن يُبلِّغنا تمامه كما يُحِبُ ويرضى، لقد فضلتُ أن أشعُل ثلاث مصابيحٍ منه دون مُزعجاتٍ ومُشتّتات، دون منصّاتِ التواصل الاجتماعي وبإجازة قصيرة من العمل الوظيفي، فقط أنا وبِضعِ حلقاتٍ صوتيَّة مُلهِمة، ومُصحفٍ كريم، ونهارٍ حافلٍ بالعبادات، وتطوعٍ يُهذِّب ذاتي، وحمل مهمة إفطار الصَّائِمين على كتفِ حبي لهم، وابتغاءً لمرضاة الله، فما يَسعني القول إلا أنها كانت أفضَلَ ثلاثَ أيام، تحسّسَ فؤادي روحانيتها، وخُفِّفَ عنه هم الدنيا، وشحذِ همَّتي لأركُض في مَيادينِ سببِ وجودي، وتذكَّر، بأن ما تعيشَه الآن قد كان فرصتك التي طلبتُها من الله في السنة الماضية، فاحسُن استغلالها، واشعِل كل يومٍ منه مصباحًا يُنير عتمة فؤادَك بالطريقة التي تُريد أن تطرُق بابَ السَّماءِ بها وتحظى بقبولِ الله.

أضف تعليق