لم يَكن مُصطلح “تراكمي” حديثَ اللفظِ أو عابرًا كالكِرام، لطالما كان مصدرَ قلقٍ ممزوجٍ بوسيلةٍ مُحرِّضة للسعي المُستمِر، وقد اقتصَر سماعي له بين أروقة الدراسة قبل أن اكتشِفَ حديثًا أنه مقرونًا بكل جوانب حياتنا تقريبًا، وأننا عبارة عن (تراكُمَات) تُشكّلنا وفق معايير تُفرض علينا أو نرسمها بمحض إرادتنا و وعينا الكافي، تراكمات في العلاقات التي قد تمتد لتُشكِّل مساوئ نفسية أو عاطفية، أو اجتماعية ترمي إلى العُزلة، كذلك في أمور التربية والطفولة، وتحتمل النتائج الإيجابية والسلبية على حدٍ سواء.
أيضًا قد تتشكَّل بإطارٍ يَنهض بذلك البُستان الثقافي الذي لا نبرحَ العناية به، فكثرة الاطلاع والتعلُّم في مجالٍ مُعيَّن، كالكتابة مثلًا، يبني قدرات عميقة تجعلنا أكثر ثقة في ممارسة الكتابة وإتقانها بالوجه الذي يَليق، ونُبصِر في أنفسنا الجديَّة في تفريغ هذه التراكمات التعليمية لصنع نمط خاص يُميّزنا عن جميع من في المجال وأُفقٍ مُختلف للتعاطي مع ما نكتسبهُ و ننثرهُ على الورق.
وأرى أن الفلسفة التراكمية مرتبطة مع ثقافة الإنتاجية والجودة، أيّ أن التراكمية في القراءة كمثال وأعنِي بذلك حرفيًا (الاستمرار في القراءة)، تولِّد مع الوقت سرعة في إنجازها مع الاحتفاظ بأُطرِها للفِهم والإدراك، كذلك خلق وجهًا آخر للجودة في المدخلات، مِمَّا يُكسب المخرجات جودة تُكافئها.
لذا فمصطلح تراكم بحسب معجم اللغة العربية المعاصرة: “تراكم الشيء، تكوَّم واجتمع، تحوَّل إلى كومة متماسكة، كقول: تراكمت الأعمال/الهموم/الديون/الغيوم”، والحقيقة أن كل شيء بوجهيه الحسن والسيئ قابِل للتراكم، ويَبقى علينا أن نتعَامل بصورة جيدة مع طبيعة هذه التراكمات ونُفرِّغها بالكيفية المناسبة للمحافظة على حقوقنا ومكتسباتنا وصحتنا النفسية والجسدية وعلاقاتنا الاجتماعية.

التراكم التي تحدثه الحياة غالبًا مايكون غير ملموس في بدايته
وهذا هو الاكثر فتكًا في حياة الإنسان بشكل عام ، فالحالة النفسية قائمة بشكل مباشر على التراكمات وللأسف غالباً ماتكون سلبية ، يجب علينا الوعي بها ومحاولة تفكيك ما سبق وتراكم منها ، فالحياة قائمة على الوعي بشكل كبير وهو حبل النجاة للوصول لحياة أكثر استقرار وطمأنينة . .
شكرًا على هذه الصفحة
إعجابLiked by 1 person