منذ اليوم الثامن من الشهر الهجريّ وأنا في خضم طقوس الإجازة التي أهديتها لنفسي وشاركتها مع الأحبَّة في الانستجرام، ونعرف أن مسرَّات العيد في اللقاءات المُنتظرة بعد أيامِ بُعدٍ وربما شهور، ويأتي العيد حاملًا معانٍ بهيّة لـ: قرة عيني لقياكم، ولا أجزم استحالة حدوث بعض الثقوب الصغيرة في الزيارات والمجالس، كأن ينزغنّك الشيطان بمغلف الفضول وتوجه جملٍ وأسئلة لا ترمي لها بالًا وتضيق بها الصدور الرحبة، وترى أن متعة الحكاية إحراج فلان وفلان، ومحاولة الانغماس في حيواتهم دون رادع، كما تظن.
تعرضت إحدى الزميلات لموقفٍ كان بمثابة الاستدعاء لطاقتي الكتابية والنقدية، وجّهت إليها إحدى الحاضرات نصيحة عنيفة: “احملي طار فيك الزمن بدون طفل”، وبررت لاحقًا: “شدعوه كنا نسولف”، بعيدًا عن كل شيء، للسوالف معانٍ مُشوهة، وما يُمارس الآن: تطفل وحشر أنف، فالسالفة لا تعني اقحام الأسئلة الشخصيّة والخاصّة في المحيط ولا النصائح الساذجة الغير مطلوبة، هل أصبحنا فقراء مواقف طريفة ومعلومات مدهشة عن الكون ليُصبح محور سوالفنا خصوصيّة الناس؟ المُحزن أن خلو المجلس من النساء لتناول الغداء كان وقتًا مميزًا للزميلة أن تذرف الدموع وتتوجّس من إكمال المعايدة، “يا ليتني ما جيت”، فما القيمة المُضافة الذي حدثت بعد هذا كله؟ لا شيء! أفهم جيدًا بعض الأسئلة التي لا تحتاج إلا لكلمةٍ واحدة للرد ولا تخدش خاطرًا، كـ: متى تتزوج ونفرح فيك، متى تتوظف؟ وما على شاكلتها التي تبدو حسنة في موضعٍ ما، أما تلك التي لا تغدو أكثر من محاولة إضحاك وسخرية، وتحريض الشفقة من الحضور لشخصٍ بعينه مرفوضة ومقيتة، وهذا ما أتحدَّث عنه تحديدًا، فبربكم هل وقع جملة: “صرتي ما تدخلين من الباب” كجملة: “سمنتي”؟ بالتأكيد لا، ولا أحفز هنا على اختيار الألفاظ اللبقة وحشوها في محاولات التطفل، بل وضع حدود أدب لذواتنا ألا تعتدي على تفاصيلٍ ليس لأصحابها عليها سلطان، ولا على أي شيءٍ خلقه الله في كل إنسان، ونتذكر أن المناسبات الدينية والاجتماعية ما هي إلا حلقة وصل وفرصة نجدد فيها الحب والأُلفة والشكر، فلا يستوجب الحدث محاولات فظَّة تُمارَس دورًا ضد الحضور.
