هناك حركة مرورية مُقلقة في أحد الشوارع الرئيسية في مدينتي، ولا سبيل للتوقّف أو تقليلِ معدل السرعة ولو اضطراريًا، ولو فعلت ذلك فصدّق أن احتمالات النجاة ضعيفة، يُرعبني كثيرًا ولا أحب المرور فيه قطعًا، ولكن للظروفِ أحكام! قبل أيامٍ قليلة استعنت بشركة توصيلٍ في المنطقة لنقلي إلى المكان الذي أُريد، السائقُ شابٌ فيه من التقوى ما تُضحَكُ له الملامح، استأذنني للمرور بذلك الشارع بتبرير أن الآخر فيه نقطة مرورية تؤخر حركته، وافقت على ذلك باستياء! ولكنه أسرع القول بأنه ليس خائفًا من هذه النقطة، وإن رغبتْ أن يسلكه فلن يُمانع.. وافقت بتأكيد أن وقتي ضيّق وأودّ الوصول باكرًا.
هُناك، أي الطريق الذي أخافه.. تكثر فيه حوادثٍ مميتة يخرج منها الفرد محملًا على الأكتاف، ويكاد لا يمر الشهر بدون إصابات، والذي يجعلني مستاءة منه أكثر وأكرهه أن نصف أولئك الأفراد من المُقيمين، أُفكّر دائمًا في كيفية سير إجراءات تبليغ ذويهم في البقعة البعيدة من العالم، وإن لم يستجب أحد ذويهم أو لم يُعرف لهم وسيلة اتصال! ما الذي يجري بحقه؟، فكرة أن يتوفّاك الله ويمر الخبر سريعًا وبسيطًا تعصر قلبي قهرًا.
في ذلك اليوم، صادفتُ حادثًا آخر، قطّة دهسها أحدهم ولاذ بالفرار وفي منتصف الشارع تُصارع الألم! طلبت منه الوقوف أكثر من مرة وإنقاذها من أمام الطريق، ولكنه يكرّر علي: إن توقفت فسنكون بمثل ما بها، وفي كل مرّة أُحاول التذكر متى شعرتُ بالعجز؟ يقفز هذا الموقف أمام شريط ذاكرتي، أن تكون عاجزًا عن إنقاذ حيوانٍ صغير أمرٍ مؤلم، فما بالك إن عجزتَ عن إنقاذ إنسان! كنتُ أُعاتبه طوال الطريق، وكاد الألم أن يسلبني وعيي! في ذلك اليوم فقدتُ جزءًا مني.. لعلّه مات بجانب القطّة!
وللإجابة على العنوان.. نعم هناك شارعَينِ أكرههما جدًا وباستحقاق، أحدهما هذا، والآخر الذي توفيَ عليه أخي وحبيب قلبي، رحمه الله رحمةٌ واسعة وكل أموات المسلمين والمسلمات.
