تحت تأثير الفوضى!

عبر نافذة عقلي ألحظ تلك التغيّرات التي جعلت قلبي هشًّا، التي جعلته يرقص فرحًا برسالةٍ مجهولة، ويتتبع ساعات وجودِ شخصٍ ما في يومي، قلبي الذي يتخبّط ليلحظ أحدهم وجوده على هذه الأرض، أمر مُرهق، وما يزيد ذلك صعوبةً أن ذلك القلب لا يعرف صدقًا هل هو محبوب فعلًا، أو هل ما يحصده من مشاعرٍ تُختزل بالكلمات حقيقة بما يكفي ليتكبّد كل هذه الفرحة، لكنها البدايات، الأكثر إرهاقًا وتخبّطًا وتشتّتًا، تُداعب قلوبنا الضعيفة كما يحلو لها وكأننا لم نتباهَ يومًا بأننا أقوياء لنرفض كل هذه الفوضى، ولكنني الآن، وبكل اليأس! لستُ قوية على قلبي قط، أو بالأحرى أودّ أن أُعطيهِ الفرصة ليعيش الشعور حتى النهاية، وفي داخله قبضات الخوفِ من الخيبة، ولكن ليعيش ذلك على أي حال.

أنا جيدة بالكتابة وبالمُقابل قد أبدو ضمن أكثر الأشخاص الفاشلين بالكلام، تُخالجني رغبة أن أتبع مهارتي بالصّمت كثيرًا، حتى أنني أحيانًا أُريد أن أُجيب على سؤال: ماذا سنأكل اليوم؟ برسالةٍ أكتبها على ورقة ملاحظات صغيرة جدًا، هكذا وصلت بي الأمور.. كتبت لأحدهم يومًا رسالة طويلة جدًا، باكية بالاعتذار الذي لم أستطع إبداؤه عندما كان أمامي، حيث الفرصة الحقيقية الأولى للاعتذار، ولهذا أخشى كثيرًا على من أُحب مني، وأتمنى لو أن يكون هناك شخصًا واحدًا على الأقل يفهم ما أنا عليهِ وما أنا به، يفهم حقيقة ما أُبديه ويعرف أنني أستطع تزييف حُزني ليظهر له فرحًا عارمًا، وأنني ابتعد ليس كرهًا إنما ابتعد حتى لا أنسى ذاتي، بُعدِ محبٍ وليس كاره.. أتمنى أن أجِد!

تزامنًا مع العام الميلادي الجديد 2022 -رغم أنني أُحارب الاعتراف بالتقويم الميلادي-، ولكن الآن.. سأكتب عن عامٍ رسم منحوتةٍ خارقة الجمال على جدارِ قلبي، حتى لا أنسى أنني في أيّامه كبرت أعوامًا عديدة تفوق ما أنا على حقيقته، وأنني لم أعُد تلك الفتاة التي تمرر الزلات بذاتِ خفّة الخاطر، إنما بعاصفة تمحو معالم العلاقات بعدها، ولا التي تقول “نعم” مجاملةً، وأنني توسّدتُ وسادة الوحدة ليالٍ طويلة دون أن أُبدي عتابًا لأحد على ذلك، بل أنني تصالحت مع أن أكون وحيدة وأصبحت أسعى لأكسب لحظات برفقة نفسي أكثر من السّابق، تصالحت مع كل العيوبِ في، وعظّمت محاسني كثيرًا، أغرقت تفاصيلي بالغزل والعطف، وأشعر أن تلك المرحلة أسمى ما قد يصل لها الإنسان، أن يكون رحومًا بكل جوانب ذاته، أشعر أنني في هذه السنة فقدت ثقتي في جميع الناس، ولكنني كسبت ثقة نفسي بي، أشعر أنه عام مختلف، خاصةً فيما أكتب عنه! استطعت لمس تأثير الأحداث فيّ حتى أنني أُحاول الكتابة بشفافية أكثر، لم أعد أخاف أن يُصبح ما أنا عليهِ مفضوحًا للعامّة.

أخيرًا، اكتفيت من هذه الفوضى…

حقوق الصورة البارزة: unsplash.com _ @katiemcnabb

رأيان حول “تحت تأثير الفوضى!

أضف تعليق