هذه المرّة السّابعة التي لم أنام فيها من فظاعة ما لحقَ بسور قلبي منك، وتعرف أنني لا أنام عندما يمتلئ قلبي بالحُزن، وكم تمنّيت أن أنام كما الآخرين، لكنني أُحاول ألا أتعب، ولا أتوقّف عن حبّك، بكيت كثيرًا، وشاركتني السّماء بُكائي ومُواساتي حتى السّادسة صباحًا، آلمني ما قلته، وما لمّحت إليه، بقيت أُصارع الأفكار والوحشة لوحدي، ليلة طويلة جدًا وجدتُ فيها أنت لذيذ النّومِ، ولكنني بقيتُ خلفك وكأنّما لا سلوى أملكها. حتى عندما أردت العِتاب وجدتُ أن ساحتك ضيّقة، لم يحتملني قلبك، وحرّكت ما قلتُ لك أنّي أخافه كما تُحرِّك أي شيء لا قيمة له، استيقظت بعد أربع ساعاتٍ من جفافِ نهر عيني، ولم يختفِ الألم، أو على أقلّ رغباتي أن تهدأ براكينُ قلبي، وأن يستجمِعُ قلبي جزء سورِهِ المُحطّم، لم تكن جملتك الدافئة التي لطالما أحببتها منك كافية لكل ذلك، لكنني بلعتُ حُزني وحاولت ألّا يَعلق في حلقي، فضحت حبّي وشوقي وما بينها دسستُ مسامحتي، لكنّك لم تفهم، ولم تُقدِّر، وعدتُ بخيبةٍ أُخرى، وبعبرةٍ تمنّيت لو أنها بصرخةٍ واحدة تذهب، أما كفاكَ ما أنا غارقةً فيه بينما النّاس نيام؟ هل عزّت عليكَ دمعتي، أم أنها هانَت كما هانَ شيء فيكَ لي، فلتعلم بكلتا الحالتين أنني بكيتُ اليوم كثيرًا، وطويلًا، حتى عندما رأيت مكالمتك الفائتة بكيت، لربّما لأنني تمنيت أنها لم تفوتني، احتجتُ ليومٍ كاملٍ في سريري لأتعافى مِمّا خيّبته في ومِمّا عاركته ليلًا وأنت نائم، وبكيت أيضًا على وسادتي، بكيت حتى خدعَتني أنهار عيني بالسكون، وهُنا خُيِّل لي أنني تعافيت، وما إن خطوت خطوتي الأولى من أمام المرآة انهمرت عيناي مجددًا، صلّيتُ باكية، وبقيت طوال اليوم تحت خدعة أنّ الدمع هجرني، حتى توقيت كتابتي لهذا الكلام بكيت، وهُنا تمامًا لم أبكِ إلا بعدما اجتاح خاطري ظن أن مساحتك لم تعد تسعَني، ولم تعد تسع عتابي وخوفي وحبّي، وآهٍ لو تعرف كم أن هذا يعصر قلبي، أنت الذي لطالما كنت في فلكك أُحلِّق لا أخاف شيئًا، مطمَئنة بكَ ولم يُزعزع ذلك إلا ليلة اخترت أنا أن أبقى بجوارك خلالها، ومن حينها أُحاول أن أُبدّد ندمي في ذلك، ولكنه كبير، وعظيم، حتى أنني لم أعد احتمله، قلت لك أن كل ذلك لم يُغيّر فيما أحملهُ في قلبي لك، ولكنني بردك كما الذي داهمته العاصفة بعدما أمطر قلبه، سقطت حيلتي، لم أعرف هلّ استجمعها أم استوضح منك عنف الرد، شعرت حينها بصفعة مؤلمة لم أشهدها بسببك قط رغم كل ما مررت به معك، وأنت الذي لطالما داويت ما أتلقّاه من صفعاتٍ وكسرات!
عذرًا يا حبيب قلبي، لقد آذيتني، وكل الذي اندهش منه كيف هانَت عليك أذيّتي.

رأي واحد حول “مسودَّة لا نور لها!”