السّاعة الثانية والنّصف فجرًا، أتحرك في الغرفة ذهابًا وإيابًا، أشعر وكأن النار تأكلني! معنوياتي مُنخفضة جدًا، وأعصابي تالفة، هناك شيء يُثقل كاهلي ولا أُعالجه إلا بالبكاء، تكابرت عليه النّهار كله وبذلت جهود التسوية، ولكن لا طائل مِمَّا حاولته، أشعر وكأنني سأفقد نفسي، أُريد مهاتفة أي شخص، أو الكلام مع أي شيء! أعتقد أن أسوء ما قد يقترفه الإنسان بحق نفسه أن يُكابر على جرحًا أودى به، وأن يتجاوز موقفًا ضغط على قلبه، ما السوء الذي ادّخرته لليلي الوحيد؟
السّاعة تشارف على التاسعة صباحًا، لا أملك صوتًا، عينايَ مُنتفختان، تأمّلت بنفسي قليلًا في المرآة، أذكر أنني بكيت الفجر كله، صلّيت الصبح ومن ثم نمت! وهذه الفتاة التي تظهر في المرآة سيأخذ حقّها الله من الذي اقترف كل هذا الأذى بحق ملامحها، شربت ماءً دافئًا وهذا أفضل ما أستطع تقديمه لحنجرتي لتعود لها الطّاقة، عدت إلى السّرير مرةً أُخرى، لا أُريد الانطلاق في اليوم، هكذا أفعل عندما تؤلمني روحي!
السّاعة العاشرة وأربعون دقيقة، لن تتوقّف الدنيا ريثما أحصل على الحلول لمشكلتي، ولن يُريد أحد أن تتوقّف ساعته قليلًا ويجلس بجانبي، الجميع يسعى، وحدي أنا هُنا، فلما لا أنطلق معهم، وأثناء ذلك أُفكّر بما يحصل لي.
السّاعة الواحدة ظهرًا، تلقّيت مكالمة زادت المشكلة تعقيدًا، شعرت حتّى وإن قدّمت روحي على طبقٍ من ذهب لن يكترث أحد لتعبها، وكل الأيادي التي لطالما آلفتها لم تعد تؤتمن على روحي! وكل الذين مُدَّت أيديهم لم أجدهم عندما أردت التمسّك! أُريد الاحتماء، وهذه المرة الأولى التي أفضح ضعفي بها. وكم هو مؤلم أن تُجبر على الاختيار، ولا تتوفّر أي خياراتٍ مُثلى أستطيع ابتلاعها براحة، جميع الطرق المُتاحة لي سيئة ومآسيها على قلبي بلا حدود، أشعر وكأنّ قدرتي على اتخاذ القرار قد شُلَّت، أُريد بوصلة فقد أضعت طريقي، ونفسي!
السّاعة الحادية عشر وأربعين دقيقة مساءً، من المفترض أن تكون هذه آخر ليالي العزل الصحي، أكملت سبعة أيام، ولا يوجد أي أعراض صحيّة تجعلني أزيد المدّة، هكذا قال لي فريق الطاقم الصحي، أنتظر كتفي اليُمنى! أنتظر صاحبي الأحبّ والأقربّ والمُخلص، سنقضي أول ساعات الجمعة سويًا، وكم أنا حزينة وأودّ احتضانها للحدِّ الذي جعلني الآن أجلس بجانب الباب، أنتظر لحظة تركي لنفسي بين يديها.
