حيث يُصبح كلٍ في نصابه..

أهلًا وسهلًا، كل عام وأنتم بخير قرّاء مُزدَانة

الحمد لله الذي بلّغنا شهره الكريم ونحنُ بأتمّ الصحة والعافية، وأضاءَ لنا بهجة عيد الفطر السّعيد ونعمه ووافر فضله يُحيطُ بنا.

والآن…

هل تساءلت مرّة كيف تجعل لكل شيء في حياتك نصابه الذي يستحقه أو مكانه المناسب؟

إن الحديث عن هذا السياق متشعّب ومترامي الظنون والأحكام -وقد أفشل في حصره-، ولكن نتفق أن الحياة تمضي باستقرار بعد إذن الله جل علاه حالما تمتلك مهارة إدارة التقديرات التي تُعطيها للأشياء وللأشخاص وللعادات وللممارسات في يومك، وموقنة بأن حصول اليوم على أكبر نسبة من الاستقرار -لاسيما في الأوضاع المتذبذبة الحالية- يُعطيك الاستقرار الأمثل للحياةِ كاملةً، أي استقرار الانفعالات والدوافع والمشاعر والنفس في الطوارئ، كتبت مرة أن التزامك بنفسك وسلوكياتك في مواجهة العقبات البسيطة، يُغذّي الروح المؤمنة في داخلك إن اصطدمت بالعقبات الكبيرة الفارقة.

وبعد محاولات جزلة في تحسين هذا الأمر على الصعيد الشخصي، فإنني اليوم أجد رغيفًا من الاستقرار إزاء هذه النظرة، تعلّمت خلالها أن المكانة شيء رائع إن أُعطي بدقّة، وعلى جانب العلاقات -وبمناسبة أنني للتو أخرجتُ نفسي من علاقةٍ فاشلة-، كنتُ أضعها في منزلةٍ واسعة في شخصيتي حتى أنني منحتُ لها وقتًا كافيًا لتنضج على مهل، ووقتًا أكثر لترتكز في حياتي، ولم ألقَ جزاءً، كانت سامة بالفعل، وكتبت الكثير في المدونة تحت وطأة سمومها، ولكن الآن.. وعندما وضعت نفسي في نصابها المستحق، والطرف الآخر كذلك، فإنني لستُ نادمة، ولن أُمهّد طريقًا لتعود هذه العلاقة إلى سابق عهدها -بل سأدفن كل الطرق- حتى أتجاوز، وباعتبار أن الحديث عن الشيء يجعلك تتجاوزه بخلاف المروج له أنه يعني أن الأمر لم ينتهِ بعد، فأنا أقول إن الكلام أحد قواعد بناء التجاوز والتخطّي، وبعدما كتبت وتكلمت لمدة تقدّر بأربعة أشهر، بات كلامي عونًا لي في جعل النقطة سهلة الرسم بعدما كانت صعبة، وأن كل تخلّي في مقابل كسب نفسي، لن أعدّه خسارةً، بل أرباح.

أما في جانب العادات؛ فإنني أعطيتُ عدد من عاداتي نصابها المستحق سواءً كانت بالأهمية أو المهم أو عديم الأهمية، وتنازلت عمّا لا نفع منه، ووضعت مكانه ما سيجعلني أفضل وأكثر هدوء، جلساتي الطويلة مع ذاتي ومحاوراتي المستمرة للأمور في يومي، جعلتني أكثر اتزان، وأكثر جودة في مواجهة العقبات، وعليه فإنني أقيس النظرة لكثيرٍ من الجوانب، وتأكدت أن تطبيق حسن التقدير بصورته الجيدة ستُعالج الكثير من المقلقات والمشتتات العاطفية والجسدية والذهنية، الأمر ليس تنظيريًا، إنما أحد أساليب الحياة التي سعيت لها، أن ترى نفسك منضبطًا جميل، ويُعزز الثقة بالنفس والجهد. وحيث يُصبح كلٍ في نصابه تتحقق الأهداف الحياتية بإذن الله، يُصبح الإنسان قادرًا على التمييز بين مستهلكات طاقته، ويحدد أيٍ له منها ثمرة، أن يكون للإنسان أولويات موضوعة بعنايةٍ فائقة أحد أهم المسير النافع، وما ذكر أعلاه أمثلة تُدغدغ فؤاد المرء، ولكنّها كانت أولوية تركيزي في بناء الأماكن المستحقة.

فهلّا اقتنع البعض أن أسلوب الحياة حقيقة وليست مجرد حداثة دخيلة لا نفع منها؟

أضف تعليق