ميلادٌ جديد

مرحبًا، تستلم مهمة إكمال الحياة هاجرٌ أخرى، تحتفلُ بيوم ميلادها -الرابع من شهر صَفَر-، وتقفزُ للسنة الرابعة من سنوات الرشد، وتسدل الخمسة وعشرين ربيعًا بازدواجيةٍ مشاعرية، ولكن للفرح غير المعهود حضوره الطاغي.

اليوم أعيش لذّة مختلفة بانتصاف العشرين السّعيد، بحقلٍ من التجارب والنجاحات، وبأيامٍ متفاوتة بالمكتسبات والمكتسب العظيم الصحة الكاملة التامّة ولله الحمد لنفسي وعائلتي ومن أُحب، بقلبٍ راضٍ أُزيّنه بالقناعة بعون الله، وبعقل أجاهد ليكون بمأمنٍ من الصراعات الدنيوية، وبنفسٍ ساعية. أجدني مختلفة، لا أُشبهُ أمسي، بل أفضل، لم أُضيّق نظرتي للمفاهيم الشائكة، النجاح، المال، الفشل، المبادئ، الوحدة، التعلم.. ولا يُشبه تعريفي لها ما هو متعارفٌ عليه الآن، بتُ أرى في كل شيءٍ أشياء، وفي الرقم العمري ضعفيه من الحكمة، كما التي تملك مجهر مميز، له امتيازاته الخاصة والتي يخصّني بها.

لسان الحال في: “وَاِستَمَرَّ الحُسنُ في الدُنيا وَدامَ الحُبُّ فينا”

إيليا أبو ماضي

مسرَّاتٌ صغيرة، سعادةٌ كبيرة!

أهلًا يا أصدقاء مُزدَانة في إحدى نشرات الشهر، كيف حالكم؟. . أنعم اليوم بلحظاتٍ هادئة ويسيرة على نفسي، وأحظى بوقتِ راحة بعدما انتهيت من المهام المُتراكِمة، وفي رأسي الكثير من الحكايات لا يَسعني البوح بها إلا هنا، حيث المساحة الافتراضية التي شكّلت بالنسبة لي منزل مُصمّم كما أُحب، وهذه مسرّتي الصّغيرة، فالحمد لله.. عمومًا يُوافق الأسبوع المقبل بداية مرحلة الاختبارات النهائية في الجامعة، ولا أخفي أنِّي مُتحمّسة جدًا لما سأُقدّمه في اختباراتي، وعلى هذا السياق أود مشاركتكم نهجًا اتبعه منذ سنتينِ، وهو أن أُخصّص قائمة تحوي أهدافي قبل بداية كل فصلٍ دراسي، وأكتب فيها هدفٌ كبير أودّ تحقيقه، وتحته أهدافٍ صغيرة متفرّعة لكل مقرر، ومنحنيات تخطيطية لبلوغها، وأضع القائمة نصب عيني طوال الفصل، إنها طريقة فعّالة لاحظت منها أنّي أولًا أتطوّر في مهاراتي وأُجدّد بها لحظات الفتور والكسل والتفريط، وأصبح استقبالي ونظرتي للدراسة بشكلٍ عام أفضل ومليئة بالامتنان، في الواقع وضعت هدفين كبيرين لهذا الفصل: أوّلهما: المحافظة على رتم معدلي العالي في صورته المتصاعدة، والثاني: أن أُخصّص دفترًا خاصًا للمسار الذي أدرسه، وهو المحاسبة، وأُدوّن فيه كل المعلومات والمراجع التي ستُسهّل علي تأسيس نفسي لتحقيق هدفي الأكبر والأعظم: إكمال الدراسات العليا في المسار، وأشرح فيه كل شيء أتعلّمه وينفعني فيه بطريقتي الخاصّة والسليمة، لربما تكون الخطوة هذه متأخرة قليلًا، ولكن أُعوّل على نفسي ثم عليها في تمهيد طريقي وشغفي في المحاسبة كدراسة ومهنة أطمح التخصص فيها، أما فيما يخص أهدافي المتفرعة لكل مقرر والخطة عمومًا فهي ماضية في الطريق السليم الحمد لله.. جربوها إن كنتم تملكون هدفًا كبيرًا في دراستكم.

للقوائم التنظيمية سحرٌ في تحقيق التوفير والاستقرار

هاجَر المطيري

مرّ العالم بنصفِ سنةٍ مُغرية على الصّعيد الاستهلاكي خاصةً، واصطفّ الكثير من الناس على انتظار الديون والمستحقات التي تراكمت بفعل الأيام المليئة بالخصومات والشدّ والجذب الشرائي، الحمد لله أنّي ثبتُ أثناء هذه العاصفة، وكنت خلالها قد استغنيت عن تطبيقات ومواقع التسوق الإلكتروني من أجهزتي، وانشأت للمطبخ قائمة تسوق أُدوّن فيها ما ينقصه من موادٍ غذائية ونحوه، وعندما أخرج لشرائها أخذ معي هذه القائمة، دون المرور على كل رفوف المحال وشراء ما تلمسه يدي، ولا حالات النسيان التي كنت أُصاب بها فأخرج وأعود وأنا لم أشتري الناقص فعلًا، وعند التسوق في نطاق الملابس فإنني أصبحت أنظر أولًا لما تحتويه الخزانات، وشراء ما ينقصها، وهكذا في كافة الأمور الأخرى، وهذا التوفير كان أول سببٍ له هو حذف تطبيقات التسوق الإلكتروني، وانعدم بذلك الرغبة الاستهلاكية الغير مسؤولة والجنونية وغريزة تكديس الأشياء بأنواعها، وبشكلٍ عام، فإن لقوائم التسوق وما يُماثلها سحرٌ في تحقيق الاستقرار المادي والتوفير، جربوها إن كنتم تُعانون من جنون الشراء.

  • ركن القراءة:

من ضيوف مكتبتي الإلكترونية: نسخة صحيح البخاري، وسُبُلًا فِجاجًا لحُذيفة صالح العرفج، قمت بتحميلهما إلى تطبيق (الكتب / iBooks )، وأسعى لشراء النسخ الورقية منهما، وأنصح بـ سُبُلًا فِجَاجًا كرفيقٍ للحظاتِ اليائسة والهادئة أيضًا.

أما في المكتبة الورقية فإنّ ضيفي كتاب: (الروايات العشر) لصاحبه: رائد المقبل، راقت لي لغة الكتاب السلسة والبسيطة في سرد القصص، وكوّنت داخله أوراقٍ صغيرة كعلاماتٍ مرجعية كيلا أُفسد جمالية ما كُتب في صفحاته، أُدوّن فيها ما يجول في رأسي عن القصّة التي قرأتها منه، وأستطيع القول إنه ضيفٌ لطيفٌ بالقراءة، ويجذب انتباهي.. لكنني لم انتهِ منه بعد!

  • مسرَّاتٌ صغيرة، سعادةٌ كبيرة!

تحيط بنا الكثير من الأمور الجانبية الصغيرة جدًا، لكنها تُشكّل فارقًا في أيامنا، وقلوبنا، وإيماننا، وأُفُق تفكيرنا، قد نتأخر في الانتباه لها، وقد لا نُلقي لها بالًا قط، وكثر الاستهزاء بها، والتقليل منها كثيرًا في الآونة الأخيرة، هذا ما لحظته حقيقةً وبشكلٍ يُذهل منطقي، فقلِّة من لم تعد حياتهم طبيعية وعاديّة بمقارنة مستمرة مع حياةٍ أُخرى لا نلمحُ إلا قطرةٍ منها عبر التقاطةٍ قصيرة تزدان بها صفحات العالم الافتراضي، أصبحت تلك الأمور الصّغيرة التي تحتوينا بلُطف الله وعنايته مُحتقَرة، انغمس العالم الحقيقي بالافتراضي كثيرًا، والكل يريد حياةِ الآخر ولو استطاع نهبه لنهبه، فمالنا هكذا؟ فلنتأمل ما نحن به الآن، ما ننام وتستيقظ برفقته، وما نقضي به نهارنا وليلنا، سنجد أننا محاطون بتفاصيلٍ ومسرَّات صغيرة، حتى تلك اللحظة التي تُنهي بها جميع أعمالك وفروضك ومهامك وتستلقِي براحة ضمنها، لحظةٌ لا تُقدّر بثمن.. أيضًا كل ما دونته في هذه المقالة أعتبره من مسرّاتي البسيطة، كما أن كل ما في حياتنا يستحقُ منا لفتةُ تقديرٍ وامتنانٍ وشكر، فلننشغلُ بها.


  • جادّة أفكار – مساحة لنصوصي القصيرة .. حيث أكتبها وأُشاركها:

هناك فتاة تنتظر بجانب سكَّة الحياة، وأخرى تُجدف نحو مستقبل تراه أفضل في الضفة الموازية، وأحدهم يهز ساقيه على كرسي الانتظارِ، وآخر قد ملّ الوهم، وشيخ مسكين لا يعرِف لمنزله طريق، كما إنِّي ألمَحُ الغربة في عين إحداهم، إنها تنظرُ للزمنِ كصورةٍ مُستنكَرة وعادةٍ غير مألوفة.. والكثير من المناظر.. لكنّها في رأسي! اختزنها من الشوارعِ والطرقات، ومن الأوطانِ والشعوب، وبضعُ تدويناتٍ قصيرة ظن أصحابها أن لحظة الانتهاء من قراءتها ذاتها اللحظة التي تنتهي فيها من عقولنا، ولكنني لا أنسى شيئًا، واحتفظ بكل شيء في موطنٍ صغيرٍ جدًا شُيِّد داخل ذاكرتي، وتسترجِعُ الأشياءُ نفسها في لحظةٍ مباغتة واصطدمُ بها رغمًا عني.. لا أعرفُ هل هيَ نقمةٌ أم نعمة.

هاجَر المطيري

عامٌ جديد، بداية عنوانها: انعِش عاديَّتِك!

ها نحن نتجاوز أعتاب السنة الهجرية الجديدة ۱٤٤۳، وندق تفاصيل أول يومٍ فيها، بالنسبة لي وبينما يحتفظ نصف سكان الكرة الأرضية باحتفالاتٍ صاخبة وتجهيزاتٍ راقصة لسنة ميلادية جديدة، لا زلت أحتفظ بلذة ترقب السنة الهجرية، ولم أنسى بعد أسماء شهورها وترتيبها رغم أن كل شيء الآن يدفعني لذلك، مواعيد تسليم الأعمال، التواصل مع الآخرين، كمّ الأجندة الميلادية في القرطاسية الإلكترونية أو تلك الواقعة في نهاية الحي السكني، و تاريخ صرف الراتب الشهريّ، وفي اتجاهاتٍ عديدة افتقدنا التعامل بالتاريخ الهجري كثيرًا، وكثيرًا جدًا.

مؤخرًا كنت اتبع نمط مختلف صنعته بما يتناسب مع شخصيتي ومعاييري وظروفي الخاصة، ويُقدمني إلى الحياة بمكتسباتي الحقيقية، دون أن يسلبني شيئًا منها، وفي وتيرة مُتزنة لأعطِ كل جانبٍ من حياتي حقه دون أن أهضم واحدًا، فلديّ عائلة، ولا زلت على مقاعد الدراسة الجامعية، وأعمل خارج ساعات الدراسة، فلم يكن الأمر بالنسبة لي بسيطًا، ولا صعبًا للغاية، إنه فقط يعتمد على الكيفية التي سأُواجه بها تبعات المسؤولية لهذه الاتجاهات، ولا أنكر أنني اتبعت قبله الكثير من الأنماط والنصائح، لكن بعضها لم يكن يجدي نفعه، فوجدت أن الحل أن ابتكر واصنع أسلوب وفق احتياجاتي وما على كاهلي أنا فقط، وهذا ما ألقى نفعه بامتياز، ووفق ما لمسته من محاولات ونتائج قابلة للتقييم، أردت بشدة أن انتهجه لفترةٍ أطول، لعامٍ جديد يعنون: انعِش عاديَّتِك! تلك القابعة في روحنا، المنسيَّة على رفوف ذواتنا أثناء ركضنا في ميادينِ الحياة المختلفة، والمختبئة من وحشية آفة الكماليَّة والمثاليَّة، إن العادية مبدأ مُتصل بقولنا: “عادي”، ورغم أننا نقولها في سياقات ومقاصد مختلفة إلا أنني أعني به حرفًا: لا يوجد هناك شيئًا مميزًا فوق المستوى الطبيعي، كل شيء خلقه الله على فطرته في تحصيل رزقه وإنجازه، ورغباته وأهدافه، وتكيّفه في محيطه، تلك طبيعة فطرية نقوم وفق مستواها بكل الأمور التي تتطلب حفاظنا على وجودنا، ومكتسباتنا كذلك، وأرى أن الكمالية والمثالية دخيلتين على النزعة الفطرية في الكائنات الحية، ولا يوجد شيئًا كاملًا فيما يفعله الإنسان، حتى عملك الذي تقوم فيه وتستنجد به الكمالية، لن يكون كاملًا، فلا طائل من محاولاتك اللامحدودة في تحصيل الكمالية والمثالية، ذلك لن يحدث، هذا أجدر باهتمامك وتصديقك واقتناعك، والتخلي عن رداء الـ ۱۰۰% حالًا، لصحتك النفسية والذهنية قبل كل شيء، وأُنوِّه أن هناك فرق في إتقان العمل وكماليته، وهذا ما يجب البحث عنه: الإتقان والإجادة أخير وأجود فرصًا من اللهث خلف الكمالية. فأنا جاهدت شعور البحث عن الكمالية حينما أُمارس مسؤولياتي وأعمالي، كإدارة منزلي، أو كتابة النصوص وإنجاز المهام، وتلبية الواجبات الاجتماعية، والكثير من التفاصيل التي لم تعد يهمني فيها الكمال والمثالية، فقط أُريد إتقانه بالشكل الذي يجعلني راضيةً عنه، والحمد لله أن الرضى نقيًا داخلي، لم تشبه بعد شائبة الشعارات المؤرقة، وحصدت راحة نفسية وقدرة ممتازة في الإنجاز، لذا فإن الأمر يستحق كل ما قمت به لدفع الأرق الكماليّ بعيدًا عن محيطي! وأصبحت عاديَّتي محط اعتزازي الكبير، فإنعاشي لعاديَّتي أغدق علي بالكثير الذي فقدته عندما كنت أتخبَّط في طرق الأبواب بحثًا عن العلامة الكاملة ۱۰۰%، وزال السواد عن عيني، أصبحت رؤيتي طبيعية ومُدهشة لما في حوزتي من قدرات ومواهب ونِعم ومواقف وأشخاص وحياة بكل تفاصيلها التي لا يسعني التطرق إليها، ومن هذا أؤكد أن الكمالية عائق شاهق أمام تحقيقنا للكثير مما نرغبه، فإن تخلينا عنها وحافظنا على عاديتنا سيسهل الكثير علينا، إن العاديَّة مُدهشة، مُبهجة! لا أفهم لماذا يسعى العالم لاغتيالها فينا!

مِمَّا أنا مسرورة في العام الماضي؟

أجِد في كل تفاصيل العام الماضي ما يستدعي السرور والامتنان، سعيدًا كان أم حزينًا، لكن الأكيد أنني أحتفظ بجرعاتٍ أكثر في لحظاتٍ معينة حلَّق قلبي فيها فرحًا، ونمت قريرة العينِ، كقضاء شهر رمضان كاملًا وعيد الفطر مع والديّ وإخوتي بعد غربة ثلاث سنوات، ولقاء أخي الذي باعدت بيننا ظروف الحياة لأكثر من ثمانِ سنوات، ورؤية أُخيَّة العمر الغالية في الرياض بعد غيابٍ طويل، وانعكاسات الفرج على أمرٍ شخصيّ، والخروج من السنة الدراسية بمعدل ممتاز وتفوّق رغم صعوبات معينة كنت أخاف أن تجرف امتيازي الدراسي معها، بالإضافة إلى أنني مسرورة وجدًا من انطلاقة هذه المدونة، وصفحتي الشخصية على انستجرام، وفيما يخص عملي، فسعيدة بأنني حصلت على الثقة في محيطه وزيادة خبرتي في إعداد وإخراج المحتوى النصي الإبداعي، ومن أحبّ ما فعلته في أواخر السنة الماضية التطوع، إذ أنني حصلت على شهادة متطوعة معتمدة من البرنامج التدريبي التطوع الصحي المجتمعي ضمن حملة لبيه يا وطن، والمقدمة من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وتوظيفها في المنطقة، كانت تجربة ملهمة وماتعة وذات وقع قيِّم في نفسي، تعلمت خلالها الكثير، وإن أُتيحت لي الفرصة مرةً ثانية لن أتردد في انتهازها، ولعلَّي أكتب مطولًا عنها في مساحةٍ أخرى.

ما هي آلية التخطيط لديّ للسنة الجديدة؟

علاقتي مع الأجندة بأنواعها متوترة وتكاد تكون معدومة، لا أملك واحدًا منها، ولم أجد فيها ضالتي صدقًا، ربما لأن صفحاتها لا تخدم احتياجاتي، أو فوق مستوى احتياجاتي، حاولت الهدنة بتجربة أكثر من نوع وتصميم، ولكن لم أجد لذلك سبيلًا، وهناك فكرة تدور في رأسي بتصميم أجندتي بنفسي وفق معاييري الشخصيّة، ربما أنجح في ذلك قريبًا، لكنني أكتفي الآن بتخطيطٍ بسيط في دفترٍ عاديّ أسبوعي وشهريّ، إذ أنني لا أحبذ التخطيط السنوي، ما هي خطَّتي؟ أحتفظ بالكثير من العاديَّة، أعمل باتزان واتقان، وأُرفِّه عن نفسي باعتدال، وأعطي الأشياء البسيطة في حياتي مساحة أكبر لتبسط جماليّتها وأُقابلها بالدهشة المُستحقَّة، وأهدف إلى بلوغ مستوى أعلى في مجال الكتابة، ومشاركة الكثير من المقالات وإعادة لياقتي فيها كما السابق، وأُحافظ على التفوق الدراسي لسنة أُخرى تُضاف للسنوات السابقة، وسأضع رغبة الانتهاء من تأثيث غرفة العمل والمكتبة ضمن قائمة أهدافي، لأنني سئمت تأجيل ذلك، وإعادة إحياء عادة المشي يوميًا.. هذا ما أودّ إفصاحه، بالمناسبة؛ لقد تعلمت وضع الأهداف والخطط البسيطة التي يبدو للآخرين أنها أشياء روتينية لأنني آمنت أن البسيط يجلب المُعقَّد، والالتزام بالخطط والأهداف قصيرة المدى يُمهِّد تحقيق طويلة المدى، وأن النجاح تشكيلة من عادات صغيرة يحتقرها الناس.

أخيرًا؛ لقد كتبت في السنة الماضية رسالة إلى نفسي: هاجَر بعد عام، أُحاور فيها ذاتي بعد هذه المدة الطويلة، وأتتبع خلالها حصادي في العام، أعتبر هذه الورقة هاجر تُحادث هاجر، الأمر مُمتع، اليوم سأفتح هذه الرسالة، سنة سعيدة لي ولكم بإذن الله.

حقوق الصورة البارزة: unsplash

ثلاثون مصباحًا

بإطلالةٍ رحيمة يسدل رمضان ثلاثين مِصباحًا، تأنس بها أرواحَنا في الظلام الحالِك، ظلام تشتُّت عقولِنا في الرَّكض نحو الدنيا وفي أيادينا قلُوبَنا التي أضاعَت تفاصيلًا دينية صغيرة، لكنها ذات أجورٍ عظيمة، ونيَّاتٍ نخيطُها خوفًا ورهبة ودُعاءٍ نُرسلهُ للسماء، لله، أن يَهِب لنا رمضانًا آخر، نُعوِّض به تقصيرنا وهفواتِنا في رمضاننا الذي للتوِ أضعناه، فإن كُنتَ مِمَّن تفضَّل الله عليهم برمضانٍ آخر، فاهرع ساجدًا له حمدًا وشكرًا، فأُمنيتك تِلك التي تحققت، قد حُرم منها المئات بالقبور، فالحمد لله الذي بلَّغنا أوله، آملين أن يُبلِّغنا تمامه كما يُحِبُ ويرضى، لقد فضلتُ أن أشعُل ثلاث مصابيحٍ منه دون مُزعجاتٍ ومُشتّتات، دون منصّاتِ التواصل الاجتماعي وبإجازة قصيرة من العمل الوظيفي، فقط أنا وبِضعِ حلقاتٍ صوتيَّة مُلهِمة، ومُصحفٍ كريم، ونهارٍ حافلٍ بالعبادات، وتطوعٍ يُهذِّب ذاتي، وحمل مهمة إفطار الصَّائِمين على كتفِ حبي لهم، وابتغاءً لمرضاة الله، فما يَسعني القول إلا أنها كانت أفضَلَ ثلاثَ أيام، تحسّسَ فؤادي روحانيتها، وخُفِّفَ عنه هم الدنيا، وشحذِ همَّتي لأركُض في مَيادينِ سببِ وجودي، وتذكَّر، بأن ما تعيشَه الآن قد كان فرصتك التي طلبتُها من الله في السنة الماضية، فاحسُن استغلالها، واشعِل كل يومٍ منه مصباحًا يُنير عتمة فؤادَك بالطريقة التي تُريد أن تطرُق بابَ السَّماءِ بها وتحظى بقبولِ الله.