من رحمِ الضِّيقِ تُولَدُ فرصة!

أهلًا وسهلًا قراء مُزدَانة، تخلّفت كثيرًا عن توقيت نشر التدوينة الشهرية، ومن الأول من ربيع الأول، وحتى العاشر من ربيع الثاني! ما يُقارب شهرٍ ونصف، رأيت أن أدمج الشهرين في بعضهما، عمومًا، كانت هذه الفترة مليئة بالأحداث وبالمسؤوليات، وكثيرًا من المهام الدراسية! هناك أيضًا الكثير من المطبات في الجوانب الشخصية الخاصة، ولكن اليوم أنظر إليها من همومِ الأمسِ، والحمد لله أن كل الذي نظن أنه لن يمر، يمر رغم كل شيء، هذه نعمة تستحق الحمد.. أيضًا من أكثر الأمور التي ساعدتني في تثبيت نظرتي الراضية لما يحدث معي أنني كنت مرنة في مواجهتها وتقبّلها، يُمكنني ايجاز الفترة هذه بجُملة: (من رحمِ الضّيقِ تُولَد فرصة)، فكم أصبحت بضيقِ أمرٍ وفي العشيّةِ أرى الفرج على مدّ البصر، ربما ليس بشكلٍ كامل، إنما يتجلّى على هيئة فرصةٍ في مفترقاتها هدف كنت أسعى إليه، الوضع يدعو للتأمل حقيقةً، قبل شهرٍ من الآن وبعد أيام من التفكير قررت التنازل عن فرصة عمل ممتازة لأن متطلباتها تتعارض مع وضعي الدراسي، حزنتُ في بادئ الأمر، وكاد الندم أن يتسلّل إلي ويُبعثر رضاي تجاه القرار، وفي السابع من شهر ربيع الثاني تقدّم لي موقع تجاري يتميّز بسمعته الحسنة في منطقة الخليج لشغل مهمّة: (كاتبة محتوى)، والذي زاد الأمر جمالًا أنني من زوّار هذا الموقع ومُعجبيه مذ بروزه في السّاحة، وهذه الفرصة التي ولدت من رحم ضيقٍ كابدته بعدما رفضت الفرصة الأولى.. وأسعى أن أُقدّم ما يليق بحسن ظنهم وما يليق بي أنا.. ومن هذا تعلّمت الكثير.

أيضًا من الأمور الجميلة التي حدثت في هذه الفترة أنني بدأت أخيرًا إعطاء رغبة كتابة قصة قصيرة الاهتمام والبدء في أول سطورها بعدما كانت حبيسة القلب والخاطر فقط لأكثر من ثلاث سنوات.

  • اكتشافات وقراءات الشهر:
  • انخفضت حصيلتي في القراءة مؤخرًا وكثيرًا، وبطبعِ الإنسان أن تمر عليه بعض حالات الفتور أو الركود أو الرغبة في الاستمرار في ممارسة هواياته وطقوسه المفضلة، وهذا ما حدث معي بالقراءة، إذ أنه بخلاف عدم الرغبة في ذلك إلا أن مكتبتي الصغيرة تخلو من الكتب ذات اللغة البسيطة، لم أجِد وقتًا للقراءة العميقة للكتب (الدسمة)، فقررت شراء كتاب: لأنك الله، لصاحبه علي الفيفي، وصدقًا قد أقول إنه أفضل مشتريات الشهر.
  • وجدت شغفي في متابعة التدوينات البصرية في منصة YouTube فيما يُسمى: Vlog ومن إضافات الفترة وأصدقائها قناة nao الفتاة اليابانية التي تبعث الطاقة والهدوء عبر مقاطع الفيديو التي تُشاركها كل أحد، إلا أنها تُبهجني إن أتى إشعار في يومٍ غير ذلك.

أخيرًا يا أصدقاء، أُحاول ألا انقطع بتاتًا عن التدوين هنا، ولكن تقريبًا أقضي نصف رحلة التدوين عبر حسابي على الانستقرام، من هنا.

كيف أواجه ضغط نهاية الفصل الدراسي؟

مرحبًا، أشعر هذا الصّباح أنني على ما يُرام، على الصّعيد النفسي خاصةً، صنعت قهوتي وقرأت ما تيسّر من كتاب “قبل أن تبرد القهوة”، ومن ثمّ شرعت في كتابة هذه التدوينة، لا أعلم متى سأنتهي منها وأنشرها، ولكن حتى هذه اللحظة أكتب بنهم، لم ترتفع أصابعي عن لوحة المفاتيح إلا لكتابة الفاصلة، بالمناسبة؛ سعيدة جدًا بالتطور الذي ألاحظه في نفسي عندما أكتب، لطالما مرّنت عقلي على تدفّق المفردات والأفكار عندما أفتح المسودّة، ولمن يتساءل كيف؟ سأنشر قريبًا تدوينة عن هذا النطاق.. ترقّبوا.

عمومًا، الأسابيع القليلة المقبلة تُوافق مرحلة نهاية أعمال الفصل الدراسي وإغلاق رحلة الاختبارات الجامعيّة قبل تلك الإجازة المطوّلة. أصبح الضغط مهولًا، ومحاولات لملمة المنهج على مشارف أن تُعقّد الأمور أكثر، نوم متقطّع، جلسات مطوّلة أمام شاشة الحاسوب، أمطارٌ غزيرة من الأعمال الفصلية الواجب تسليمها، بعضُ أبحاث الدراسات المؤرقة، ركضٌ دائم لانتهاز الدقيقة.. حتى أنني فكرتُ قليلًا في التوقّف عن التدوين والنشر في صفحاتي الشخصيّة حتى تمضي هذه الرحلة، ولكن أعرف يقينًا أن هذه المساحات هي التي ستُحافظ على اتزاني وتملأ وقودي، لذلك استبعدت الفكرة في أقل من جزء الثانية. عندما مارستُ “الفضفضة” عن هذه المرحلة في لقطاتٍ يسيرة في حسابي على منصة السناب شات، هناك من تمنّى لي التوفيق، وهناك من تهكّم وسأل: لماذا لم تستغلِ الشهرين الفائتة في إنجاز ما تتذمّرين منه الآن؟ يا للأسف، آلية هيئة التدريس الآن صعبة ومُنرفزة، لا يعرفون كيف بإمكانهم إطلاع طلبة وطالبات العلم على متطلبات المقرر أول الفصل عوضًا عن صفصفة سِمات الشخصية الشريرة وأبجديات التعارف الساذجة، لذلك هذا الضغط يا عزيزي الذي نُنفّس عنه هنا وهناك ليسَ بالضغطِ المصطنع الخيالي، إنها مرحلة حقيقية لا يسأم العالم من كبكبة ما تيسّر من مطباتٍ فيها، علمًا أن الجميع قد يمر في هذه المرحلة الفوضوية سواءً كان مهنيًا أو شخصيًا، لكن لا أعرف سبب تضييق الخناق على الطلبةِ والطالبات. كان الله في عوني وعون كل طالب وطالبة في كافة المراحل الدراسية.

وأُكمل على ذات السياق.. كيف أُواجه هذه المرحلة؟

إن أهم أهدافي للعبور في هذه المرحلة أن أُحافظ على صحتي النفسية والجسدية، كيف؟

  • أُنظِّم فترة النوم، بحيث يكون كافٍ وصحي في فترة الليل، وسلامة الوجبات اليومية من الوصفات المُكسِّلة.
  • أُرتّب وقتي ومهامي، وأسعى في وضع قوائم الأولويات بحسب أوقات التركيز والإنتاجية، وهذا في وضع المهام التي تتطلب تركيزًا عاليًا وجهدًا مضاعفًا في الفترة الزمنية التي أكون فيها بأوجّ عطاءاتي وإنتاجيّتي، وهذه الفترة بالنسبة لي هي في الصباح.
  • أبتعد عن البيئة السلبية، وبالنسبة لي البيئة السلبية هي في تجمّعات الطالبات الافتراضية ورسائل التذمر على واتس اب وغيره، وهذا لا يُنافي حاجتك كطالب في التنفيس عن تعبك في المذاكرة أو الدراسة.. ولكن حاول أن تُمارس هذا التنفيس بعيدًا عن التجمّعات هذه.
  • الاستجابة لرسائل النجدة التي تنبثق من ذهني وجسدي وأخذ أوقات استراحة متفرقة في أثناء تأدية مهامي الدراسية.
  • أُواجه أفكاري المباغتة التي تنغص عليّ وقتي في المذاكرة، ومنها: ما الفائدة من هذه الدراسة؟ متى أتخلّص من هذا التعب؟ وما على شاكلتها.. تذكر أن هذه فترة بسيطة وستنقضي!
  • أُجهّز قوائم المكافآت ووسائل الترفيه المساعدة والمُخفِّفة من وطأة المرحلة، كالمسلسلات والأفلام والتنزهات والهدايا للنفس، وأُنوّه أن يجب أن يتم اختيارها بعنايةٍ شديدة، بحيث تقوم منزلة التخفيف وليس تصعيد الأمر العاطفي للشدّة، احترس.
  • أكتب الهدف الذي أسعى له حبوًا وسط هذا الركام، وتختلف الأهداف بحسب الشخص وتطلعاته في مرحلته، ولكن بالنسبة لي أهدف إلى عدم التفريط في معدلي العالي والممتاز.

وأخيرًا، أتمنى لنفسي ولكم التوفيق، وأن تُزيَّن أحلامنا بالبلوغِ والتمام، آمين.

حديثُ نفس في ليلةٍ باردة..

الثانية فجرًا، رأسي ثقيلٌ بعض الشيء، أودُّ صنع القهوة، ولكنني اتبعُ قانونًا حيث لا منبّهات بعد السابعة مساءً، أيضًا أُعاني من بعض الاضطراباتِ في النوم، ليسَت مشكلةٍ صعبة، ولكنها ضرورية خاصةً إذا كان في المنزلِ طفلًا يُعاني من التسنين أو ما نعرفه ببروز الأسنان، لكن لا بأس الأمر تحت السيطرة حالًا، وأسعى أن يبقى كذلك لأطول فترة ممكنة حتى تنجلي هذه المرحلة على الطفلة الصّغيرة.. ولا أعرف سببًا لمرحلة عدمية الوضوح التي أصبحت في مضمارها، هناك الكثير من الأفكار التي تُرهق عقلي، وتحديثات أودّ تنفيذها على عملي ونهج ظهوري في منصات التواصل الاجتماعي، ويستلزمُ ذلك خطةٌ ما.. وهذا ما أنا بصدد فعله في الوقت الراهن! أيضًا يبعثرني بعض الشك في مساري الأكاديمي، وطوابير الأحداث التي ينبغي عليّ اتخاذ القرار بشأنها عاجلًا.. ياه الكثير من البعثرة هنا، احترس!

أحيانًا كثيرة أُفكّر كيف بإمكان الأوقات الصعبة أن تنقضي بسلام! ووجدت السبب في عدم تسريع انقضائها، قد يبدو كلامًا صادمًا، ولكن الصعاب أحيانًا تزيد عندما ندفعها خارجًا بالقوة، كالقطّة حين تقِف في وجه مضايقةٍ ما، والشبه أن الأوقات الصعبة تأتي بمتاعٍ مليء بالمخزونِ الذي لا نُحبّه، ولكن فيهِ حكمٍ خيِّرة، وبالتأكيد يُصاحب هذه الأوقات بعض الانهيارات المجازية غير المعهودة كاشتهاء البكاء، والرغبة بالجلوس في الهواء الطلق والبُعد عن صخب الأماكن، والتفكير مطولًا، وعدم قبول تواجد أي رفيق في المرحلة، والتنزّه وحيدًا، وربما يمتد الأمر لدفعك على تفعيل وضعية الطيران في هاتفك، أو فتح الرسائل وعدم الرد عليها.. مع أن هذا قد يزيد مستوى العتب المُصوّب إليك، ولكنها لحظات تُجبر عليها لأجلك، بالنسبة لي إن حفّزني قلبي وشعوري لاتباع هذه الممارسات أو إحداها فإنني أُنفّذ ذلك مباشرةً، ابكي طويلًا، وانعزلُ في المتنزهات وأُفكّر، وأكتب.. ومرتين أغلقت هاتفي لبعض الوقت، وحقيقةً هكذا أصبحتُ أحب مواجهة الأمور.. عُزلتي ومحاولة تفريغها بالأساليب التي تنفعني حقًا هو ما يجعلها أخفُّ وطأة، أحيانًا كثيرة أقول لا بأس! وأعتقد أنني أجرمتُ بحقِّ هذه الكلمة، إذ أنني أرميها في وجهِ كل شيءٍ يعترضُ يومي وأمضِ، وعندما أعود أعرفُ يقينًا أنه كان من المفترضِ ألا أُكملَ الطريق دون ركن مَتاعي جنبًا وإعطاء المساحة المناسبة لهذه الظروف أن تتمكّن مني أو أتمكّن منها، أن نتعارك قليلًا ثم نبتسم ونمضِ سويًا، لا أعرف.. أشعر أن هناك الكثير من الفوضى!

إنَّ الأيَّامَ خزائنٌ!

هل بإمكان الأيَّام أن تكون كمِنْدِيلٍ لَطيف الملمس تمسَح به على قلبك فيُضمد جرحك؟ إليك رأيي، إن هذه الحياة تهون إن حَمِلَ همَّها شخصان، وحَمِلَ هذين الشخصين هَمْيِّ بعضيهما، ويدًا بيد مضيا، ونتذكَّر في هذا مشهد الغارِ الذي شَهِدَ على محبّة وتوافق الرسول -صلى الله عليه وسلم- ورفيق دربه الصِّدِّيق أبو بكر -رضي الله عنه-، اللذَيْن حَمِلا همومَ الدعوة والإصلاح وتلبية النداء معًا، وبينما الصِّراع قائمٌ حول الغار، إلا أن داخله مُطمئنًا بطمأنينة ساكنيه، وساكنٌ بترتيلِ الآيات الكريمة، وتربيت الكتف التي يحفظَان بها رباطة جأشهما.

لكمّ مر على رسول الله ورفيقه المتاعِب، ولكن الله منحهما القوة من عنده أولًا ثمّ من بعضيهما، يُروى أنه قال -صلى الله عليه وسلم-: (… ولو كُنتُ متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذتَ أبا بكرٍ خليلًا) وفي اللغة العربية يُرمز بالخليلِ بالوَفاءِ والإخلاصِ وحُسنِ الرِّفقة، يا الله! منزلةٌ عظيمة بسلامة سريرتهما، وإعانتهما لبعضهما، وماهيَ إلا مضرب مثلٍ يُشاد به البنانَ في علاقاتنا الاجتماعيةِ الآن، وبخلافِ التصنيفِ إن كانت صداقةٍ أو أُخوَّةٍ أو زوجٍ وزوجة وأُم وطفلها وأب وطفلته، هذه الحياة تُصبح سهلةً متى ما كانَ هناك من تشدّ عضدُك به، أيضًا.. ألم تَقُل لك والدتكَ يومًا صَاحِب الصَّالحين تصطلحُ بهم؟ أعتقد أن جميعنا نُصحنا بهذه النصيحة الثمينة.

ثمّ إن كل تلك التفاصيل التي تمرّ بها مع الشخص الآخر إن كان صديقًا، أو أخًا، أو زوجًا، أو زوجةً، وما إلى ذلك.. تجتمع لتَكبُر، وتكوِّن تلك العقدة السميكة التي يُقال عنها المواقِف، والتي تُحافظ على عدم وصولِ علاقتكما معًا إلى نقطة النهايةِ الحزينة تلك، أيّ الافتراق.. وربما هيَ أيضًا من يُعجِّل بانتهاءِ علاقتكما، الأمر أشبه بأن يكونَ لك وعاءً واسعًا وكلاكما تضعانِ فيه همومكما، حديثكما الذي لن يخرج، وحزمة مشاعركما باطمئنانٍ أنها لن تُهِزّ نظرة أحدكما بالآخر، أيضًا كل تلك الكلمات التي تشدّان من أزركما بها، والوقفاتِ التي تُهوِّنا عن بعضيكما بها، هذه كلها تصنع أيامًا حنونة ودافئة تُصبح كالضماد الذي حال أن تتذكرونها تتنهّدانِ العزيمة والصّبر، والأمل، والتفاؤل، والإصرار.

ولهذا يُمكن للأيّامِ أن تكون كمِنْدِيلٍ لَطيف الملمس تمسَح به على قلبك فيُضمد جرحك، وتقوى خطوتك، وتصلُح نفسك، وإنّ الأيّام التي نقضيها مع شخصٍ آخر نُنزله منزلة الخليل ما هيَ إلا قوى نستهلِك منها ما يزيدنا بصيرة للسيرِ في متاهاتِ الحياة، ثمَّ إن الأيَّام خزائنٌ فانتقِ الذي يملؤها معك كما يُحب الله، ويُعينك على ذلك.

توقَّـف.. وتأمَّل!

مرحبًا بكم، سعدت جدًا بنشر هذه السلسلة على صفحاتي الشخصيَّة في منصتي TwitterInstagram وكانت ردود فعل القُرَّاء جميلة، والآن أسعد أن أُثبّتها في مساحتي الجميلة هذه!

بدأت سلسلة توقَّف تدور في بالي أثناء قراءات المحتوى الذي يدعو إلى مواجهة وتيرة الحياة المتسارعة التي صِرنا في عُمقها اليوم، ولا سبيل منها إلا بالعزيمة والإصرار، ومِمَّا كنت أحتاج سماعه صغت هذه السلسلة، وكما يُقال: من القلب إلى القلب.. بدأت الرحلة بالتذكرة الثالثة، وسُئلت لماذا لم أبدأ بالرقم واحد أو اثنان، لأن موضوعي هذه التذكرتين خاصٌ جدًا ودراميٍ بشكلٍ هائل، فعندما كتبت السلسلة من التذكرة الأولى، فضّلت أن أنشر بدءً من التذكرة الثالثة، فأهلًا بكم!

  • تذكرة رقم #3

هناك صوت في داخل كل إنسان يُرافقه كروحه، ويأتيه حين يُذنب، يَحزن، يَنكسِر، يَفشَل، يَزِلْ، يُخطئ، يَتوه، يَنجح، يَبتكر، يَتطوّر.. إلخ! ولو تأملت فيه قليلًا، ستجده حاضِرًا في كل حالاتك، وإن نجحت سيأتيك على هيئةٍ يستنقِصُ بها ما نجحت به، لكن سيُصبح أكثر حِدَّة حينَ تضعف، وَ وجودِ هذا الصوت له حِكْمَة، وكنت أتصالح مع استقرارِه ودوافعهِ وغاياتِه، حتى باتَ يُطيل الحديثَ معي عن أهدافي المرسومة على حائِط المكتب، ومتطلباتي في عملي ودراستي وما إلى ذلك، حتى شكَّلَ شخصًا آخرًا منّي، أكثر جزعٍ وجوعٍ وتيهٍ في دهاليز الحياة، لا يُرضِيه تقدُّمًا ولا سعي.. ولا أخجَلُ فضحه.

وبينما كان ينمو، كنت أنا من يُغذّيهِ، ويُحسِّن هندامه، ويَدعم معتقداته، قبل أن أجزم التغيير وأهدم بُنيانه، فسابقًا لم أكن مِمَّن يتساهلون حين لا تسِير أهدافهم وفق أهوائهم، بل كان الأمر محط جدالٍ داخل عقلي والكثيرِ من التساؤلاتِ الذي يُضخِّمها هذا الصوت بترحيبٍ مني، واستنزِفُ بها صحتي، وهذه الصِّراعات تتطلَّب موقفًا حازمًا منك فقط، فوحدك تستطيع تولِّي زمام الهدنة، والتحسين، وأوَّل ما سعيت له في رحلةِ توقَّف، أن أتدرّب على جعل المرونة أول سِمات العلاقة بيني وبين ذاتي، فليسَ كل شيء بإمكاننا إنجازه، ولسنا دائمًا في موضعٍ يسمح لنا بالعمل والإنتاجية وتحقيق كل ما نرسمه بمثالية.

بل ربما الإصرار على الإنتاج وتجاهل الحاجة الذهنية والجسدية والنفسية للراحة واستجماع القوى يجعلك أكثر سوءٍ في السلوك والتفكير، فتوقّف قليلًا، خذ قسطًا من الراحة من كل ما يؤذيك ولو كنت تحبه، اصنع فجوة تساعدك على الرؤية الواضحة، فليست كل الفجواتِ ضررًا، لا تفزع، أنت بمأمنٍ طالما تستطيع السيطرة على هذا الصّوت بداخلك.

  • تذكرة رقم #4

“لن تكوني أُمًا صالحة إن لم تعتني بنفسكِ”، إحدى حوارات فيلم الأمومة المُلهِم (Tully)، والذي يُرمز لاسم المربية الليلية التي جاءت للأُم مارلو كمُعجزَةٍ من السَّماء، لتمدَّ لها أيدِ العون والمواساة للأُمِ المُنهَكة، في بدايةِ الأزمة لم تُحبّ مارلو طلب المساعدة من أحدٍ قط، رُغم أن الجميع حولها يحاولون تقديم المساعدةِ لها لكنها ترفض وتُناضِل المسؤولياتِ وحيدة، وفي نهارٍ ما زادت نوبة بكاء طفلتها الرضيعة، ومع كل صرخةِ ضغطٍ صرختها مارلو، اتضح لها أن المُكابرة على طلب المساعدة لا يزيدها إلا توترٍ وتقصيرٍ واضطرابٍ نفسي وسلوكي، فقررت طلب المساعدة من هذه المربية تالِّي، وما إن بدأت تالِّي عملها، لاحظ الجميع تحسُّن الأُم، الفيلم مليء بالتفاصيل التي تُغيِّر نظرية بعض الأُمّهاتِ لفكرة طلب المساعدة مِمَّن حولهن، لذا يستحق المُشاهدة.

عمومًا ليس فقط الأُمّهات من يحتاجون لتقبُّل هذه الفكرة، بل الجميع، الآباء والأطفالِ والأصدقاءِ والإخوة، وكل إنسان يجب أن يتقبَّل أنه لا عيبَ في طلب المساعدة لإنجازِ أمرٍ ما. فمهما بلغت من الهمّة والاحتراف والإتقان والمعرفة والجودة والسرعة وحب العمل الفردي والإخلاص هناك حالات يستوجب عليك طلب المساعدة فيها رأفةً بك، وتوقَّف عن احراقِ نفسك واطلب العون ولا تُناضل في كل جهاتك وحيدًا، شُدَّ ساعدك بمن تثق بهم وبرأيهم.

  • تذكرة رقم #5

هناك حِيلة يُمارسها الإنسان على ذاته وهي التأخيرِ أو التأجيل، ولا ضرر في ذلك إن كان في حدودٍ سليمة تَرفَع لا تُسقِط، تُهذِّب وتُحسِّن لا تُفسِد، وكما قِيل:(لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد)، العبارة التي كانت تقولها والدتي في طفولتي بسخرية، طمعًا في إنهاءِ واجبات الخط العربي المتراكمة، لم أكن أعرف أنها فضفاضة لاحتضانِ كل هذه الأبعاد النفسية إلَّا عندما كبرت بما يكفي لأُصبح واعية أن بإمكان الإنسان خِداع نفسه بالعباراتِ الرنَّانة بسهولةِ خداعِ شخصٍ آخر، لا أنوي التطرق لهذه الحيلة بلهجةٍ حادَّة تُبعثرك، لكن هذه المحطة هي أساس بناء علاقة صحيَّة بين الفرد وذاته. لماذا؟ لأنّ نفس الإنسان مكشوفة عليه، لا أحد لا يفهم نفسه، ولا يعرف حقيقة ما يبدر منه، جميعنا نملك مفاتيح أنفسنا، لكن الغامض أننا أحيانًا لا نودّ التعامل بوضوح، فعندما تريد أن تُحسِّن من علاقتك بنفسك يتوجب عليك أن تكون صادقًا معها، عطوفًا، حنونًا، متفهّمًا، واضحًا بلا حيل!

ومن صور الحيل النفسية الدارجة الآن: بعدين!

بعدين في القرارات المستقبلية، بعدين في الدراسة، بعدين في الوظيفة، بعدين في الزيارة، بعدين في التحسُّن، بعدين في التوبة، بعدين في التفقّه، بعدين في كل شيء تقريبًا، صغير أو كبير، مُباشر، أو غير مباشر!

فتوقَّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف

توقَّف الآن وتأمل في كل التأجيلات التي قمت بها في حياتك، وضع النقاط المناسبة للحدّ من تفاقم مشكلة التأجيل معك، وتفهَّم بأن هدف هذه الرحلة ليسَ بالضغط عليك بما لا تطيق تحمّله، إنما الهدف أن تُبصر على نفسك لغايةِ التحسُّن، وألا تُراكم الصغائر وتحتقرها.. وتذكر بأن كل صغيرة جسر عبور لحدوث الكبيرة.

  • تذكرة رقم #6

هناك محطَّات يمر بها الإنسان ويعبرها، لكن لن يعبرها كمَا كان! سيركن على جانبِ المحطَّة شيئًا منه، ويَمضِي بشيءٍ آخر بإدراكه أو رغمًا عنه، ربما عادة كان يُمارسها، أو مفردة ردّدها كثيرًا، أو سلوكٍ ما ومُعتقَدٍ لطالما آمن به، ربما يَخسر صديق أو مهنة وربما يكسبهما معًا، وغير ذلك الكثير، ظاهرًا أو باطنَا، يُحبّه أو لا يُحبّه. فالمخلوقات مرغمة على تجرُّع حُزن الخسارة ولذَّة الكسب، وهذا مِمَّا لا شكّ به، ولكن هل تعرِف أحدًا حطَّ رِحالهُ في محطَّةٍ ما مليئة بالأمتعة الحَزينة، وهو مجبرًا على حملها والمُضيَ بها، لكنه نَسيَ أن يَحمِلَ نفسهُ معها؟ هُناك من يدخل علاقة ويَعود منها خاسرًا نفسه، مكبّلًا بآفةٍ نفسية، وتمر فصول الحياةِ من جانبه وهُو ساكن! يَضع نقطة نهايةِ حياته بيدهِ ويطلب من الدَّنيا التوقف معه، متجاهلًا أن الدنيا لا تأبه بخساراتِه ولا تتوقف لتوقّفه! وأتطرّق للعلاقات لأنها مثالٌ حي ولا زال الوعيُ به قاصرًا، أيضًا هناك من يتلذَّذ بنُسخته الحزينة وكلما همَّ بالخروج دَفَع نفسه داخلها بعُنف، حقيقةً هناك من لا يَرغب بالتغيير أبدًا، وهؤلاء ليسوا محور التذكرةِ، إنما أكتب لأولئك الذين يرغبون بالتحسّن والتغيير فعلًا لا قولًا، لكن يجهلون السَّبيل لذلك، أقولُ لهم: توقَّف! ما دُمْتَ مُدركًا للأمر فستنجو، ما دُمْتَ موقِنًا بفصولِ الحياةِ التي يُرتّبها الله بأمره وحكمته فستَصِل! فتوقَّف، وراجع محطَّاتِك التي حملت كل شيءٍ فيها عدا نفسك، عُد إليها مجازًا، وأَنِرْ أضواء حاضرك بالقناعةِ والرِّضا بأنَّ كل هذه المحطَّات إضافة فقط، كل ما حولك إضافة، فتأمَّل متى ستكون هذه الإضافة نِعمةً أو نِقمة.

نشرة مُزدَانة الشهرية، صَفَر.. حيث الانهيارات!

أهلًا يا أصدقاء في التدوينة المتأخرة، حيث اليوم الرابع من صَفَر، كنت أمضِ في هذا الشهر برتمٍ هادئ، جدير بالامتنان، أُحقِّق أهدافي تباعًا وفي الوقت الذي حددته، وكثيرٍ من أيام النزهة التي تُزوّدني بالوقودِ للاستمرار قدمًا، كانت بداياته كجوٍ ساكنٍ وغائم في آنٍ واحد، قبل أن تثور في سمائي الرياح العنيفة، وكدت احترق نفسيًا من الضغط من ناحية المنزل والدراسة والعلاقات الاجتماعية والوظيفة والعمل الحر، كان الأمر صعبًا في منتصف الشهر، وقررت الاحتفاظ بالأولويات والابتعاد عن دائرة وسائل التواصل الاجتماعي قليلًا، والاحتفاء بلحظات استرخاء، أعتقد أنني نجحت بهذا كثيرًا وقلّل هذا القرار من تبعات الاحتراق النفسي والحد من تفاقمه، بالإضافة إلى أنني خلال هذه المدة أنهيت الكثير من المهام في مجالي، والتي لمست تطوّري بها واكتشفت نفسي خلالها – وبهذا الصدد أُرتّب خلسةً ملف الأعمال التي أتاحه wordpress كميزة للمشتركين في الباقات المميزة، تستحق استكشافكم لها.

  • شعار الشهر:

مهما بلغت من الهمّة والاحتراف والإتقان والمعرفة والجودة والسرعة وحب العمل الفردي والإخلاص هناك حالات يستوجب عليك طلب المساعدة فيها، وهذا ما آمنت به هذا الشهر حقيقةً، فعندما تفاقمت المشكلات علي طلبت من إحدى الصديقات مساعدتي في أمرٍ ما، وساعدتني مشكورةً وخففت عني ثقلًا كبيرًا، فلا تُناضل في كل جهاتك وحيدًا، شُدَّ ساعدك بمن تثق بهم.

  • خريطة الإنجاز في الشهر:

لم يكن شهري هادئًا، لذلك لم استمر طويلًا في ممارسة الهدف الذي وضعته ولم يأخذ كامل تركيزي، لم أُوبِّخ نفسي على ذلك، بل تصالحت وأجلت العمل عليه شهرًا آخر، وعلى هذا السياق لم أكُن مِمَّن يتساهلون في عدم تحقيق أهدافهم أو متطلباتهم في أمرٍ ما، بل كان الأمر دائمًا محط جدالٍ داخل عقلي والكثير من التساؤلات التي استنزِفُ بها صحتي النفسية، قبل أن أتدرّب على جعل المرونة أول سِمات العلاقة بيني وبين ذاتي، فليسَ كل شيء بإمكاننا إنجازه، ولسنا دائمًا في موضعٍ يسمح لنا بالعمل والإنتاجية، بل ربما الإصرار على الإنتاج وتجاهل الحاجة الذهنية والجسدية والنفسية للراحة واستجماع القوى يجعلك أكثر سوءٍ في السلوك والتفكير، فتوقّف قليلًا، خذ قسطًا من كل ما يؤذيك نفسيًا ولو كنت تحبه، اصنع فجوة تساعدك على الرؤية الواضحة، فليست كل الفجواتِ ضررًا، هذا على صعيد الأهداف الشخصية، ولكن على صعيد الأهداف المهنية فإنني أنجزت الكثير وسأُشاركه معكم فيما بعد.

  • اكتشافات وقراءات الشهر:
  • أحب التنقّل في المدونات العربية خاصةً، وأسعدُ حين اكتشف مدونة تجعلني أُفكِّر، وأندهِش، وأتفكَّر بما بينِ سطورها، ومن اكتشافات المدونات بشهر صَفَر مدونة بشرى قرأت ما يُقارب الـ 70% من محتوى مدونتها، لكنني أجِدُ هذه التدوينة (عن الوعي بالذات ومعرفة النفس) الأكثر قُربًا مني، إذ قرأتها مرتينِ تواليًا لأستوعِب كمّ الفائدةِ فيها، وسِحْرِ اللغة البسيطة وعُمق الفكرة.
  • أحيانًا جُلَّ ما يريد المرء استقباله وتصديقه في كلمةٍ عميقة تجعله يستخرج تذكرة رحلة مع ذاته ومعتقداته وما يجول في خاطره نحوَ توضيحٍ يستكن به ويسعد، وكانت هذه الكلمة برؤيتي مختزلة في أكثر من ساعةٍ في حوارٍ جذّابٍ أدبيٍ عميق الأثر من بود كاست نُقطة بثنائية الشيخ عبد الله العجيري والمحاور محمد البليهد، وحرصت على الاستماعِ إليه في الصباح الباكر قبل أن انغمس في مهام ووجهات اليوم، وأرى أن هذه الخطوة هي ما جعلتني أنصت بجوارحي للحوارات وأتفكَّر، لأنني إنسانٍ نهاري يلقى البركة في صباحاته.
  • أيضًا اختلست ساعتين من مجمل أيامٍ عصيبة في مشاهدة فيلمِ أمومة والذي يحكِي احتراق الأُم مارلو نفسيًا بعد الولادة وصراعات التغيرات الطارئة والصعبة، إلى أن تقرر أخيرًا طلب المساعدة من المربية الليلية تالِّي، رغم أنه مر وقتٍ طويل على يومِ مشاهدتي له إلا أنه بكل تفاصيله وحواراته بقيَ راسخًا في عقلي، وإحدى حواراته العميقة: لن تكوني أُمًا صالحة إن لم تعتني بنفسكِ، الفيلم جدير بالمشاهدة.

آخرًا، وبمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية.. اجعلوا أنفسكم أولًا، لستَ مضطرًا لقبولِ أمرٍ ما لا تُحبّه، ولا تُريده، فتعلَّم كيف تحافظ على صحتك النفسية.

تأملات في العزلة المزمنة

قديمًا كانت العزلة الإجبارية نوع من أنواع العقاب للإنسان المُذنب، ويتم تعذيبه نفسيًا وعقليًا بحبسه فترات طويلة في غرفةٍ ضيّقة وحرمانه من الخُلطة في المجتمع حوله، ومن هنا ظهر مبدأ السجون الانفرادية كوجه آخر من أوجه كف أذى المذنب عن الناس، ويُعاقب الطفل المثير للفوضى والعصيان في غرفته أو حدود المنزل وحرمانه من الخروج، كذلك في اعتزال الصديق أو القريب الذي أساء إلينا وعدم تكرار الحديث معه، ومن هذه السلوكيات قد يُخيّل أنها ردة فعل صحية ولكنها جاءت ببند التعذيب، تعذيب الشخص ذاته أو تعذيب أحد المحيطين به، أو تعذيبٌ للإقرار بالخطأ والعدول عنه، وبينما للعزلة مستويات للخطر أود التأمل في المرتبة التامّة والحادة، أو المزمنة إن صحَّ الوصف، تلك الحالة المفترسة بذاتها من حالات العزلة.

وبخلاف أن للعزلةِ مراتبٍ ودرجات قبل الوصول للمقامِ القاتل، إلا أنه هناك فرقًا جوهريًا بين العزلة والوحدة والاختلاء بالنفس، وتلك المفترقات هي المحرك الرئيسي لدوران عجلة الخوض في العزلة كمفهومٍ مُشوّه حتى القرن الحالي، مما أنتج تأملاتٍ فلسفية كلٍ بما تملي عليه مآل نفسه، وتتجلَّى كانعكاساتٍ لحالته النفسية، والوعي بحد ذاته بمتاهات العزلة النفسية والعقلية دافع للاتزان، فالعزلة ستُصبح أجدى علاجيًا إن مُورست بطريقتها الصحيحة، ولن تعرف مجالًا للممارسة السليمة إلا إن اتبعت مبدأ الخلوة بالنفس بطريقةٍ سليمة أيضًا.

بالنسبة لي أرى العزلة كقطعة نقدية ذات وجهين، يحمل كل وجه منحنيات غير مرئية تتصل باتصالٍ وثيق في الحاجة الغريزية للإنسان ومشاعره ومولّدات صحته النفسية الطبيعية والعقلية كذلك، وتؤدي التأثيرات المخالفة لكل ذلك إلى حالة من الاضطراب قد تتعمق لتولِّد بدورها اختلال في طبيعة الإنسان يستنزف جلسات علاجية تستهدف إعادة البناء في جذور الغريزة الإنسانية، ليبدو إنسانًا صحيًا سليمًا، ولهذا أُشبّه العزلة المزمنة بحالةٍ مُفترسة، لن تنتظر لك رأي، قد تصيبك وتزعزعك من أضعف حالاتك الوجدانية، عندما تفقد حلم/حبيب/عزيز/بيت/سيارة، أو يخيب أملك، وهذه الحالات الوجدانية الضعيفة في الإنسان والتي من خلالها تدخل العزلة لحياته وتمهّد للاكتئاب وبقية الآفات النفسية مجلسًا، لذلك فإن العزلة ليست ردة فعل صحية مطلقة، والإفراط بالاعتزال يسبب نتائج وخيمة.

إذًا كيف نتزن بالعزلة؟

نتزن بالعُزلة إن أصبح في مخزوننا تنشئة مستمرة للعلاقة بيننا وبين الله، فإن كانت عُزلتك لا تبصرك لطريق الله ولا تحبّب لك أحب الأعمال لله فأنت في عزلة مرضية ليست صحية، فهذه الفائدة المنزهة عن كل خزعبلات الفلسفة العصرية، فالعزلة في مكنونها الجوهري إنارة البصيرة في الدين والتفرغ لأداء الواجبات الدينية وكف الأذى غير المُحتمل، وتخفيف حمل الدنيا على العواتق، كذلك العزلة لا تحرم الإنسانية من الحضور وهذا من حكمة الله في تطبّع الإنسان أن يكون إنسانًا، فالإنسان يحيا بالإنسان، فإن كانت إنسانيتك حاضرة في محيطك فأنت معتزلٌ متزن.

ومن غايات العزلة الحميدة أن تكون رفيقًا لنفسك، تسمعها، تتفهمها، تعذرها، تحنو عليها، فإن لم تكن رفيقًا لنفسك فلن تُصبح رفيقًا لأحد، فالاختلاء بالنفس وممارسة طقوس الرفقة والرفق عليها ومعها يجعلك واعيًا بذاتك وبالتالي واعيًا بمحيطك، وهذه الاختلاءات بالنفس تجعلك متزنًا بالعزلة وفي مواجهة الحياة.

بالنسبة لك قارئي العزيز، كيف نحقق الاتزان في العزلة؟

ما الذي يُشعرني بالاتزان في حياتي؟ [ وسائل الاتزان ]

ما معنى أن يكون في جُعبتك وسائل مُعينة على تحصيل الاتزان ومواجهة الاختلالات الطارئة في الحياة اليوميّة دون تدفق المزيد من الاضطرابات النفسية والسلوكية والذهنية؟ كان هذا مصبُّ اهتمامي بالفترة الماضية بعد أن عصِفت بي ظروفًا على كافة الأصعدة، اجهدت نفسي في محاولة إيجاد الحلول المُناسبة التي تحتوي الموقف وتعالجه كاملًا من جذوره، ولم أكن أطمح للتهدئة، أو الاحتواء المؤقت، وهذا ما جعل الأمر طويلًا، واستنزف الكثير من مكاسبي المختلفة كالنفسية مثلًا! وبالتأكيد سيبدو الحديث سهلًا ومنمقًا ما لم تعير تنبيهات الحياة الاهتمام المستحق، وبطبع الحياة أيضًا؛ أن من يتجاهل حدثًا منها جاءته محملة بالأحداث الأشد وطأة، هذا حقيقة ما كان يحدث معي.

خلال بحثي في نفسي أولًا عن تركيز الخطط الطارئة في جوانب حياتي المختلفة، كأن أضع مصروفًا مخصصًا للظروف المادية الطارئة في حسابٍ بنكيٍ مُستقل لا اقترب منه إلا في حالات الحاجة الشديدة، وأن أشتري قميصًا يأخذ شكلًا لطيفًا مع ثمانية تنسيقاتٍ بدلًا من قميصٍ لا يُحتمل إعادة تنسيقه، أو الاكتفاء بأربعةِ حقائب ذات ألوانٍ مُحايدة لمدة سنتين مثلًا، وما على ذات المعنى؛ بالإضافة إلى ابتكار حلقات وصل في داخل عقلي لأتمتع بمزاجٍ معتدل لأطول فترة ممكنة دون الحاجة إلى كتم مشاعرٍ تكابد عناء الخروج، كأن اعترف بأن حالتي المزاجية قد أنارت الحمراء تنبيهًا لي بأنني اليوم احتاج مساحة راحة، ومن ثم التهوين عليّ بأنها ليست حالة مستمرة، و التخفف من الأثقال التي أدت إلى هذا الاضطراب المزاجيّ، و إعطاء المناعة وقتها الجيّد لتقوم بوظيفتها وتغذيتها غذاءً مفضلًا لها ويزيدها قوة، وغيرها الكثير من الأساليب المهمة التي لا بد من جعلها نمط حياة ولا تقتصر على جانبٍ فقط دون الآخر، بل شاملة للمادة والذهن والفؤاد، وجدت أنني مقصرة جدًا في انعاش الخطط الطارئة في حياتي، وغالبًا لا أفكر فيما سيصبو إليه الغد راكضة وراء اليوم ولحظاته، وفي رحلةٍ مليئة يشهد عليها دفتري الخاص، أوجبت على نفسي عدم انتظار الصفعة من الحياة لأصحو على ما فرّطت، منوهة لنفسي أن هذا كله سأتحصَّل عليه بعد سرقة لحظاتٍ منفردة مع ذاتي، وبداية الفكرة في أمورٍ صغيرة وبسيطة قبل أن أُطبّق الخطة الطارئة مع الأمور الكبيرة والمعقدة في المواجهة، ومؤكدة بأن الاستعانة ببوصلة تبصرني على نفسي ليس أمرًا مستحيل الحدوث، ولكنه مؤجل حتى هذه اللحظة، ليقيني بأن لا أحد بإمكانه فهم شخصٍ ما إلا الشخص ذاته، بخلوته ومحاورة ذاته، والتوصل لنتائج تناسبه.

فما الذي يشعرني بالاتزان في حياتي؟ بعض عادات صغيرة وسلوكيات حياة بسيطة هي الفارق في الحالة المتزنة التي أشعر بها هذه الفترة، سأذكرها هنا للفائدة وآمل أن تُشكِّل فارقًا بالنسبة لكم أيضًا، ورغبة مني في توثيقها هنا، إذ أنني شاركتها مع الأصدقاء على صفحتي الشخصية في الانستجرام.

  • تبنِّي قاعدة التخفف :

قبل أن تَعصِف بنا جائحة كورونا، تابعت إحدى الوثائقيّات الشيِّقة والتي تختزل تجارب في فنّ التخفُّف، أو ما يُعرف بـ: The art of letting go.. Minimalism ، والتي ألهمتني لإعادة ترميم بوصلتي في إدارة حياتي ومُختلف جوانبها لتحقيق المعنى الحقيقي للحريَّة، بلا شعاراتٍ أو أنماط وهميَّة مهترئة، وكانت فترة الحجر المنزلي الفرصة الثمينة بالنسبة لي لترجمة الأمر إلى واقع أستطيع لمس محاولاتي فيه وملاحظة نتائجه وتقييمها، ولم يقتصر مفهوم التخفف على الماديّات فقط، بل يطول الأمر إلى نوعية البرامج المُحمَّلة في هاتفي المحمول، ولم أبدأ بصغائر الأمور كما اعتدت، بل بدأت بأكبر شيء أُريد تحقيق الحريَّة فيه أولًا، المنزل، فالصناديق التي تملئ أرجائه باعثة لحالات المزاج القلق، وتكدّس الكثير من الأشياء زيادةً على المخزن الذي لا أجد فيه مكانًا لأضع قدمي، كان الأمر مريعًا يا أصدقاء، الفائض مُحبط جدًا رغم أنه يعطي شعورًا بالحريّة، لكنها حريّة مزيفة ما تلبث أنّ تنهار وتصبح مصدر قلقٍ وتعاسة، وهنا نجد العقدة التي تفصل في معانِ الحرية الحقيقية، على كلٍ؛ استغرقت عملية المسح الأوليّ لما يحتويه المنزل قرابة العشرة أيّام، ومن ثمّ عشرةٍ أخرى للمسح الثاني، وفترةٍ لم أحصيها للفرز النهائي وملئ الصناديق بالفائض، وتجهيزها للتبرع بها أو إهداءها لمن حولنا، وأخيرًا، أصبح هذا الفراغ مصدرًا استمد منه قوة الاستيقاظ، والعمل، والدراسة، والترفيه، أصبح المنزل يتنفّس إن صحّ التعبير، وانتعش بذلك ساكنِيه، وهكذا إلى أن أوجدنا مواطن قوة الحب للمنزل بتخفّفه من الفائض، تبع ذلك تطبيق القاعدة على المصروفات الشهريّة ما بينَ المهمة والكماليّة وتحصيل الجودة، ومن ثمَّ التخفف النفسي والسلوكي وإعادة بناء البيئة المحيطة وتغذيتها بالأنشطة المحببة والتي تساعد على إيجاد حلقة الاتزان النفسي بداخلنا، وعلى ذات سياق القاعدة، لم تُستبعد تطبيقات الهاتف من دورة التخفف، كحذف تلك التطبيقات الخاصّة بالتسوق وخدمات المطاعم، وإغلاق تنبيهات العروض المُغرية، بالإضافة إلى مراقبة منصات التواصل الاجتماعي ذات التأثير السيئ ومتدنية الفائدة والاستغناء عنها كليًا، والمحافظة على جودة محتويات الخط الزمني في تويتر وانستجرام وصندوق البريد، ولم أتوقف عند هذا الحدّ! بل بسطت القاعدة جاذبيتها على وتيرة حياتي، وقمت ببيع/إهداء/التبرع بالكتب التي أنهيت قراءتها أو التي لم أعد بحاجة إليها لمن حولي، كذلك عرضها عبر حساباتي الشخصيّة للبيع/الاستعارة وخاصةً الكتب الجامعيّة، وهكذا طالت الحلقة لتُحيط تفاصيل منّي، وآمنت فعلًا أن التخفف أسلوب حياة يحافظ على مكتسباتنا الملموسة وغير الملموسة بجودة وحريّة حقيقية، وليس بالصعوبة التي تتبادر إلى ذهنك حالما تقرأ تخفّف، بل المعنى أن تعيش مع ما تحتاجه فعلًا، لا مع كل ما تملك.

  • تحرر من القوالب المجتمعية:

تُفصِّل المجتمعات من حولنا ثيابًا ليست صحيحة المقاس دائمًا وبأقمشةٍ تُصيبنا بالحساسية المُفرطة تجاه الحياة وتقذفنا في مضمارٍ على هامشها لنواصل الركض كما يحلو للعادات والتقاليد، سالبة منا حقنا في عيشها وتحقيق نصيبنا منها، قد نناضل، أو ننكر وجودنا في هذه الدائرة، ولكن هذا ما يُخيَّل لنا، نحن بشكلٍ أو بآخر نُحلِّق في مدارٍ قد رُسم لنا سلفًا من قِبل المجتمع، وضوابط حياتية ما أنزل الله بها سلطان، تدور بنا إلى أن نتبنى شيئًا منها جبرًا في غالِب الأحيان، واعتلت الوتيرة في هذه الفترات أكثر من قبل وأصبحت القوالب المجتمعية تحصد أكبر عددٍ من الصحة النفسية للأشخاص، وفي قرن التكنولوجيا والوسائل الرقميّة أصبح الاصطياد سهلًا وسريعًا كالفايروس، ونسابق الزمن وذواتنا لنحقق ولو واحدًا منها لنبدو في صورة المجتمع ناجحين وأكِفَّاء، الذي يحصر جميع جوانب الحياة الرحبة في قوالب مادية بحتة، وبث الشعارات الوهميَّة في عقول الفئة الشابَّة خاصة بأن النجاح والإنجاز هو مال فقط، مِمَّا دفع الكثير للتخبُّط لتحصيله، وتشويه الوظيفة في أنظارهم بأساليبٍ مموهة، والكثير من الآفات المجتمعية التي يصعب تركيزها في نقاطٍ محددة، إذ أن كل فرد يُمارس عليه أسلوب ضغط إمّا في دراسته أو وظيفته أو عائلته أو أصدقائه أو نسبه والجميع كذلك، المتعلِّم والأُميّ والعاطل والكبير والصَّغير، والأُم والصبيَّة، الجميع بلا استثناء يتعرَّض لضغط مجتمعي، البعض قد يواجه والآخر يستسلم، لكن المهم أن نعرف أن هناك ثياب اجتماعية لا تناسبنا، وقوالب تدمّرنا، وأن النجاح يبدو جليًا في أصغر التفاصيل، ليس مالًا بشكلٍ كامل، ويجب أن نعي أن ليس كل ما يتبعه الناس صحيح، ولا كل ما يُقال كذلك، ويجب أن نتحرَّر من القوالب الاجتماعية التي تُفسدنا لنحقق الاتزان الذي يجعلنا آمنين نفسيًا بعيدًا عن المقارنات والوتيرة التي لا تشبهنا.

  • تعلّم فن إعادة التدوير:

من أكثر الأساليب التي ساعدتي جدًا في تحقيق الاتزان الداخلي حين تعلمت كيف أُعيد تدوير بعض السلع والمنتجات وربما الخدمات بأقل التكاليف المادية والنفسية والجسدية، عندما كنت صغيرة في المرحلة الابتدائية كنت أدمج الأقمشة ببعضها لأحصل على مجموعة مميزة للبس، واستخدام معدات التزيين كاللؤلؤ والشرائط الملونة لتزيين أطراف القطع العلوية أو السفلية، واستخدام الخيط والابرة ومحاولة تعلّم الخياطة اليدوية النظيفة، كنت أفشل أحيانًا وتخرج من يديّ قطعة فضيعة القُبح، ولكن أيضًا هناك بعض التجارب التي لاقيت عليها مديح العائلة، وإلى الآن استخدم الخيط والابرة لتوسعة/تضييق/تقصير ملابس والدتي، وتروق لي هذه الثقة الجميلة منها، والدتي التي شهدت على كل هذه التجارب في إعادة تدوير الملابس بصدرٍ رحب، إذ أنها لم توبخني يومًا إن ضاع شيئًا من حقيبة الخياطة المفضلة لديها.

إن فن إعادة التدوير رحب ومتنوع وشامل جميع جوانب حياتنا والأشياء التي نملكها، فليس مختصرًا على الملابس فقط، ومما تأكدت منه في هذا الفن أنه يبعث على الاتزان النفسي ويُهدئ الذوات المتعطّشة للحياة المتسارعة والأنظمة الرأسمالية، ولهذا كان صاحب الأثر الأكبر فيّ.

  • أوجِد مساحتك المفضلة:

فكرة إيجاد شيء في حياتك تستمتع به جدًا وتهرب إليه من ضغوط العمل أو الدراسة أو المسؤوليات والمشاعر، وأي شيء من شأنه أن يُبعثر اتزانك، فكرة منطقية وضرورية، ربما مكان، كتاب، هواية، مهارة، طقوس، كل شيء بوسعه إضاءتك في أظلم حالاتك يمكنه أن يكون مساحتك المفضلة، بالنسبة لي منذ صغري كنت هاوية في تزيين الأوراق والكتابة وصُنع الفواصل واقتناء الكثير من كتب التلوين، وحتى عندما كبرت كبُر معي حب هذه الأشياء، فحافظت على تواجد الألوان والدفاتر والأوراق القوية في مكتبي، أهرب إليها في كل مرة أشعر بخمولٍ في الإبداع أو الكتابة، أو القيام بالمسؤوليات.. غالبًا المساحة المفضلة لدى أي شخص هي بالواقع أمر مارسه في صغره بصورةٍ متكررة، فابحث عنها.

  • مارس جلسات الاختلاء بالنفس:

يُقال أن الذي يُحاور نفسه كثيرًا ويفهم نفسه وانفعالاته وسلوكياته يُصبح متزنًا ومنضبطًا أكثر، أؤمن بهذا، لذلك كما تحتاج أهدافي وطموحاتي لمراقبة وتتبع كذلك نفسي، فالاحتواء الذاتي مطلب مهم جدًا، أن تحتوي نفسك، وتصرفاتك، وتتابع سلوكياتك، هذا سيُقرّبك لذاتك أكثر، فخصص وقتًا تجلس فيه لوحدك، وتتأكد أنك تتمتع بالصحة النفسية والحيوية الكافية.

________________

هذا ما يُشعرني بالاتزان، ولربما تُصبح هذه المقالة مطولة، لكنني سأحرص على مشاركة الجوانب المساعدة التي ترمي بفائدتها على أيامي، لأُصبح أكثر اتزانٍ، وانضباطٍ، وتهذيبٍ ذاتي، ولربما تلمس فيها عزيزي القارئ شيئًا تحبذ تطبيقه وانتهاجه.

نشرة مُزدَانة الشهرية، شهر محرم

اليوم التاسع والعشرين من شهر محرم، وعلى مشارف انتهائه أحببتُ صُنع زاوية تحتفظ بتفاصيل الشهر في مدونتي هذه، وبعنوان: نشرة مُزدَانة الشهرية، لأخذكم في جولة قد تُلهم قارئًا ما في شيءٍ بسيط، كفتح شهيته لتدوين أحداث شهره.

يبحث الناس كثيرًا عن الفائدة فيما يصنعونه، هذا صحي وطبيعي، لكن يعتقدون أن الفائدة دائمًا عوائد مالية أو مكانة اجتماعية أو مهنية، وما يجب توضيحه أن الفائدة ليست كذلك دائمًا، هناك فائدة نفسية، تُحسِّن من حالتك الداخلية، لتُصبح أفضل وأقوى لتحصيل الفوائد الأخرى، انتبه لذلك جيدًا.

عندما أتوتر، أو (تقفل أخلاقي) أثناء القيام بعملٍ مهم إنجازه، أُخرج دفتر التلوين وابدأ أُلوّن حتى أشعر أن الطاقة السلبية تنسحب مني، وأحيانًا كثيرة أخذه معي للجامعة أو للمقهى، سببت تلك العادة استغراب شريكة المكتب وتسأل: “ما الفائدة من ذلك؟” -مُشيرة إلى الدفتر والألوان-، أجبتها لكن لم تقتنع، تظن أن قضاء الوقت المتوتر والمزاج السيئ في القفز من منصة تواصل اجتماعي إلى أخرى أنفع، بالنسبة لها، ولكن بالنسبة لي أنا، فهذه العادة لا تُزيدني إلا توترًا ومزاجًا سيئًا وربما مخزونٍ مُهترئ من المصائب والأخبار السيئة، فلستُ بحاجةٍ لذلك لا سيما في هذه الحالة المزاجية خاصةً، فهناك طقوسٍ معينة وأنشطة ترفيهية مفضلة يُمكن خلالها تحصيل الصحة النفسية الجيدة، فأنا بالتلوين أجِد تغيرًا ملحوظًا في حالتي النفسية وتنعكس إيجابًا على سلوكي، فيجب أن يجد الفرد ما يُحسّن من حالته الداخلية والنفسية ويجعلها أولوية قبل العوائد المادية أو الاجتماعية.

  • شهر التفاصيل الإيجابية :

أتمتع هذا الشهر بقدرة على ضبط النفس والالتزام بالعادات الجيدة التي أردت إدخالها لنمط حياتي، كالاستيقاظ فجرًا والمواظبة على أذكار الصباح والمساء، والسبب الذي ساعدني على قراءتها يوميًا هو حين صممت الأذكار في بطاقات بحجم كف اليد تقريبًا ووضعت نسخة في مكتبي وأخرى في غرفة النوم، و نسخ في حقائبي اليدوية، ونسخة في السيارة، ونسخة في محفظة الأقلام، ونسخة على رف الكتب، يبدو الأمر مضحك لكنني وجدت هذه الطريقة أنفع، إذ أن ملازمة الأذكار في أكثر الأماكن التي أتواجد فيها أو التي يُمكنني الوصول إليها بشكلٍ مستمر يجعلها أمام عيني، هذا يُخفّف من متلازمة النسيان.

كذلك رياضة المشي يوميًا التي تركتها تدريجيًا مع أحداث الجائحة الوبائية والحجر والدراسة الالكترونية، أصبحت أمشي يوميًا دون أن يوقفني شيء، فعندما لا أستطيع الذهاب إلى منتزه الحي للمشي، أمشي في الفناء الخارجي للمنزل، وإن تطلب الأمر أمشي داخل المنزل بين أقسامه وفي يدي مؤقت الهاتف، وإن ذُكر المشي لازمته عادة شرب الماء، فلاحظت مؤخرًا أن استهلاكي للماء تدنى كثيرًا، فاشتريت علب الماء المُسماة (المطارة) وحرصت على تواجدها معي لكل مكانٍ أذهب إليه.

بالإضافة إلى عمل الجرد العظيم كما أحب تسميته في ملفات سطح المكتب والسحابة التخزينية واشتراكات البريد، إذ أنني أنشأت بريدًا إضافيًا تُرسل عليه نشرة المواقع والمنصات المفضلة، وإلغاء الاشتراكات من المواقع والتطبيقات عديمة الفائدة.

  • خريطة الشهر في الإنجاز :

عملت هذا الشهر على استرجاع التعلم الذاتي في أهم برامج حزمة Office وهو Microsoft Excel البرنامج متعدد الاستخدامات وبالغ الأهمية لا سيما مع أعقاب النقلة الجذرية في عالم الانترنت، وكان هذا بمثابة هدف الشهر الذي ساهمت معي في تحقيق التطور منصات المساقات التعليمية المجانية كإدراك و رواق بالإضافة إلى اليوتيوب، وخصصت له نصف ساعة إلى ساعة كاملة يوميًا في تطبيق المحتويات على البرنامج بشكل مباشر في مستندات، إلى أن وصلت في النهاية إلى قاعدة بيانات كاملة بنموذجين مختلفين بحمد الله، واستثمرت بهذا في تقديم الخدمة إلى عميلين وإنجاز مشروعين على Excel، سعيدة جدًا بذلك.

وبشأن الكتابة، فقد كتبت ثلاث نماذج في الكتابة الإبداعية وحصلت على إثرها على وثيقة العمل الحر المقدمة من وزارة الموارد البشرية و التنمية الاجتماعية، وإحداها كانت أدبية بمناسبة اليوم الوطني السعودي 91، كما سلمت ثلاثُ طلباتٍ في كتابة المحتوى لمقالين وحلقة محتوى صوتي -بودكاست-.

يبدو الشهر مزدحمًا ولكنني اكتشفت نفسي في مهاراتي في المجالات الرقمية، إذ لم يسبق لي تسليط الضوء عليها بهذه الجدية، لذا أسميه شهر الإنجاز.

  • اكتشافات وقراءات الشهر :
  • مجلة الفيلسوف الصادرة من منصة معنى الثقافية للنشر والتوزيع هي أهم اكتشافات هذا الشهر، رغم أنني متابعة وقارئة مستمرة لمنصة معنى إلا أنني في إحدى المرات استغربت تواجد تصنيف جديد في الصفحة الرئيسية للمنصة لم يسبق لي الاطلاع عليه، ومن هنا اكتشفت المجلة، بحثت عنها لأكثر من أربع مرات في متاجر الكتب لكنها تنفذ سريعًا، وأخيرًا وردني إشعار على البريد من جرير بتوفر كافة الإصدارات فاشتريتهم دون تردد، يمكنكم طلبها من هنا.
  • أرق وأعذب الاكتشافات وقعًا قناة سمية، الطالبة المبتعثة، أحب جدًا اللحظات الممتعة التي تشاركها وتنقلاتها في البلد، وتحدياتها في الإنجاز، وأفضل مقطع تابعته في قناتها تحدي خمسين ساعة إنجاز.
  • بالتأكيد القراءة من الكتاب مباشرة ولمس صفحاته له تأثير مختلف على القارئ، ولكن هناك من يُحب القراءة الالكترونية، هذا موقع المكتبة نت وجدت أغلب الكتب لديهم، لمُحبي القراءة عبر الهواتف يمكنكم تحميل الكتاب المُراد ومشاركته مع تطبيق Apple Books ومشاركة مكتبتكم في جهازين أو أكثر من أجهزة Apple.
  • ورشة سكيتش نوت لتعليم أساسيات التدوين بالرسم التي تناسب جميع الأعمار، أنهيتها قبل يومين وكانت ممتعة جدًا، وأجد لها علاقة في الخرائط الذهنية وتدوين الأفكار بطريقة إبداعية، أنصحكم بالالتحاق بها.
  • مرحلة البدايات :

مع بداية الفصل الدراسي الجديد والعودة إلى مقاعد الدراسة في المدارس والجامعات حضوريًا، أعدت الكرة والمحاولة مع الصغيرة للانسجام في الحضانة دون نوبات البكاء الحاد والريبة من المكان، وكنت أُحاول الذهاب بها مبكرًا قبيل بدء يومي الدراسي لأجلس معها وأُشاركها التعرف على محتويات الحضانة وأخذها في جولة لتنسجم مع الحاضنات وبقية الأطفال، ويومًا بعد يوم وجدت أنها تتقبل المكان أثناء غيابي أكثر من قبله، وتحاول أن تُخرج طبيعتها الحركية، وحتى الآن ألمسُ تطورًا في ذلك، فلم تعد تبكي لغيابي كما الأيام الأولى وهذا شيء مُريح، وبالتأكيد مرحلة البدايات لدى الأطفال تُرهقنا كثيرًا، ولكن يجب تفهمها والصبر في المحاولات.

  • مشتريات:

من الأهداف بأن يكون هذا الشهر الأقل تكلفة مادية، فحرصت منذ بدايته على اقتناء الأساسيات ومستلزمات العناية الشخصية، وتسوق القطع المحايدة، وتلك التي بإمكاني استهلاكها لفترةٍ طويلة، في محاولة لاتزان المادة في أمورٍ أهم وتخفيف المصاريف عديمة النفع، وعدم الرضوخ لإغراءات العروض في التسوق الالكتروني، ومن مشتريات الشهر:

1- حقيبة جهاز كمبيوتر محمول، لكنها في الحقيقة تتحمل أكثر من جهاز، استخدمتها لوضع أجهزتي وبعض الكتب ومستلزمات الدراسة، جودتها جدًا ممتازة

اشتريتها من موقع SheIn

هناك دائمًا نورًا في آخر الطريق، فلا يضرنّك أو يُشتتك ظلام منتصفه.

هاجر عوض – مدونة مُزدَانة

مخرج: تغريدة فيصل الدسيماني.. ودمتم بخير.

تجربة Google Keep لتنظيم الأعمال والأفكار!

مع أزمة المطبوعات وتحوّل الحياة إلى الانترنت وإنجاز الأعمال والمشاريع إلكترونيًا دون الحاجة الماسّة إلى الاتصال المباشر كما الماضي، احتجت إلى البحث عن وسيلة لا تُحتكر على نظام واحد أو معقدة الاستخدام، وجدت الكثير وجربت أكثر لكن محاولاتي في فهمها وفهمي باءت بالفشل ، ولاتصالي الوثيق بحزمة تطبيقات Google جربت منتجهم في الملاحظات والتذكيرات (Google Keep)، بدأت استخدامه منذ شهر شوال العام المنصرم، ولمست فيه السهولة في الواجهة، والتنظيم في التصنيفات وقسمي الملاحظات والتذكيرات منفصِلَين للمرونة في الوصول، وإمكانية قلبه إلى أجندة يومية أو أسبوعية وشهرية، ولأنني أُفضّل العمل على جهاز اللاب توب أكثر من الهاتف ساعدني كثيرًا في ذلك، مع إمكانية مشاركة نفس البيانات بين أجهزتي دون ضرر، بالنسبة لي هذه كانت أهم المميزات التي حرصت على تواجدها في كل تجربة لبرامج التنظيم، ولذلك قررت الاستمرار في استخدامه على شكل أجندة شهرية، إذ أنني قسّمته إلى: مشاريع، أفكار، مهام، مستحقات.. ونظمته لشهر محرم كاملًا.

مميزات Google KEEP:

  • إضافة الملاحظات والقوائم والأفكار، والصور، والمقاطع الصوتية.
  • إضافة تذكير بالوقت والموقع.
  • مشاركة الملاحظات والتذكيرات مع الآخرين.
  • البحث عن ما تُريد، وتنظيمه في تصنيفات وألوان حسب اختيارك.
  • يعمل على أجهزة الهاتف والأجهزة المحمولة والكمبيوتر، والمزامنة التلقائية عبر الانترنت.

وهنا أشارككم لوحتي في التطبيق عبر الويب في اللاب توب والجوال.

صورة داخلية للبرنامج وطريقة تقسيمي الشخصية – لاب توب
صورة داخلية للبرنامج وتقسيم المحتويات – جوال