اليوم السّابع: عاصفة!

السّاعة الثانية والنّصف فجرًا، أتحرك في الغرفة ذهابًا وإيابًا، أشعر وكأن النار تأكلني! معنوياتي مُنخفضة جدًا، وأعصابي تالفة، هناك شيء يُثقل كاهلي ولا أُعالجه إلا بالبكاء، تكابرت عليه النّهار كله وبذلت جهود التسوية، ولكن لا طائل مِمَّا حاولته، أشعر وكأنني سأفقد نفسي، أُريد مهاتفة أي شخص، أو الكلام مع أي شيء! أعتقد أن أسوء ما قد يقترفه الإنسان بحق نفسه أن يُكابر على جرحًا أودى به، وأن يتجاوز موقفًا ضغط على قلبه، ما السوء الذي ادّخرته لليلي الوحيد؟

السّاعة تشارف على التاسعة صباحًا، لا أملك صوتًا، عينايَ مُنتفختان، تأمّلت بنفسي قليلًا في المرآة، أذكر أنني بكيت الفجر كله، صلّيت الصبح ومن ثم نمت! وهذه الفتاة التي تظهر في المرآة سيأخذ حقّها الله من الذي اقترف كل هذا الأذى بحق ملامحها، شربت ماءً دافئًا وهذا أفضل ما أستطع تقديمه لحنجرتي لتعود لها الطّاقة، عدت إلى السّرير مرةً أُخرى، لا أُريد الانطلاق في اليوم، هكذا أفعل عندما تؤلمني روحي!

السّاعة العاشرة وأربعون دقيقة، لن تتوقّف الدنيا ريثما أحصل على الحلول لمشكلتي، ولن يُريد أحد أن تتوقّف ساعته قليلًا ويجلس بجانبي، الجميع يسعى، وحدي أنا هُنا، فلما لا أنطلق معهم، وأثناء ذلك أُفكّر بما يحصل لي.

السّاعة الواحدة ظهرًا، تلقّيت مكالمة زادت المشكلة تعقيدًا، شعرت حتّى وإن قدّمت روحي على طبقٍ من ذهب لن يكترث أحد لتعبها، وكل الأيادي التي لطالما آلفتها لم تعد تؤتمن على روحي! وكل الذين مُدَّت أيديهم لم أجدهم عندما أردت التمسّك! أُريد الاحتماء، وهذه المرة الأولى التي أفضح ضعفي بها. وكم هو مؤلم أن تُجبر على الاختيار، ولا تتوفّر أي خياراتٍ مُثلى أستطيع ابتلاعها براحة، جميع الطرق المُتاحة لي سيئة ومآسيها على قلبي بلا حدود، أشعر وكأنّ قدرتي على اتخاذ القرار قد شُلَّت، أُريد بوصلة فقد أضعت طريقي، ونفسي!

السّاعة الحادية عشر وأربعين دقيقة مساءً، من المفترض أن تكون هذه آخر ليالي العزل الصحي، أكملت سبعة أيام، ولا يوجد أي أعراض صحيّة تجعلني أزيد المدّة، هكذا قال لي فريق الطاقم الصحي، أنتظر كتفي اليُمنى! أنتظر صاحبي الأحبّ والأقربّ والمُخلص، سنقضي أول ساعات الجمعة سويًا، وكم أنا حزينة وأودّ احتضانها للحدِّ الذي جعلني الآن أجلس بجانب الباب، أنتظر لحظة تركي لنفسي بين يديها.

مذكَّرة كورونا (2)

(5)

اليوم الخامس، السّاعة السابعة والنصف صباحًا، أعتقد أنّ أفضل شيء فعلته أثناء العزل أنني لم أفقد نومي الصحي في الليل، صحيح أنَّي سهرت ليلتين ماضيتين، ولكن علاقتي مع نظام السهر متوتّر، فلا أنا أُحبّه ولا هو يُحبّني، أنا الفتاة البارّة بالنهار! عمومًا؛ لم أُبارح سريري، أُواجه ضيق تنفّس فضيع، أشعر وكأنني سأفقد نفسي في أيّ لحظة، وتلك الوخزة التي أشعر بها في حلقي لا زالت مستمرّة، هذا يعني أن الوباء لا زال يُعارك جهازي التنفسي، يستوجب عليّ أن أنهض وأشرب عصيرًا طازجًا، وأتناول أدويتي التي لم آخذها طيلة الأمس، ولا تُخبروا والدتي بهذا الأمر.. لكن لن أنهض الآن، سأنام!

السّاعة الحادية عشر صباحًا، أخيرًا رأيتُ نفسي في المرآة وفي يدّي كوبًا من القهوة، نعم؛ لا أستطيع أن ابدأ بلا قهوة، أجّلت كأس العصير لما بعد الغداء. الآن؛ أُفكّر أن أقوم بمسؤوليات المنزل المُتراكمة، أحتاج للحركة، أحيانًا يُعطيكَ جسدك رسالة أنه يودّ الاستلقاء طويلًا، هذه الحالة بتُ أرفضها بعد الإصابة، أعرف أنه عندما أُعطي هذه الحالة القبول سأتعب، وسأبقى كل الوقت تحت وطأتها واستسلم لانهزام المناعة، الحركة تُفيدني وتُبقيني بخير.

السّاعة الثانية بعد الظهر، منذ سنتين تقريبًا لم أعد أعترف بالقيلولة خلال فترة النّهار، وتأقلمت مع انعدامها، بل أُصبح نشيطة بدونها، وما الذي أفعله في هذه السّاعة؟ أكتب، أقرأ، وأُكمل واجباتي الدراسية، والمهام العملية، هكذا إلى أن يُنادى على صلاة العصر، فترة القهوة العربيّة والعائلة، لكن الآن، حيث لا عائلة ألتفُّ حولها، أقضي وقتي في متابعة الوثائقيات والمدونات البصريّة.

السّاعة الخامسة، تلقّيتُ عناقًا بشكل جميل، بكوبِ قهوةٍ وحلوى لذيذة، ومن ثمّ مكالمة تطمئن على وصول القهوة بسلام، تصرف ابهجني جدًا، أتمنّى ألا يُحرم الأحباب والأصدقاء من لذّة اللقاء بلا قيودٍ ولا أوبئة ولا موانع، أتمنّى في هذه اللحظة أن ألتقي بأصدقائي، اشتقت لأوقاتي معهم، أُهاتفهم كل يوم، ولكن أُريد لمس أيديهم والنظر لعيونهم واحتضانهم.

السّاعة الثامنة مساءً، أنهيت مهام المنزل وأطفأت كافة أضواءه، يبدو أنّه لم تعد تُخيفني العتمة، أشعلت شمعة واستضفت رواية لا تقولي أنّكِ خائفة، الآن أيضًا سأقرأ حتّى أنام.

(6)

السّاعة التاسعة صباحًا، مُتعبة واشتهي البكاء ولا قوّة لدي للنهوض ومُجابهة الحياة، ذراعي تؤلمني، وآلام صدري أفسدت نومي، أودّ الاتصال على أحد، لكن لا أملك رقمًا واحدًا أستطيع الاتصال به هذه الدقيقة بلا تبريراتٍ أو قيود، حتى من أضعه بمنزلةٍ مُختلفة عن الجميع لم أستطع الاتّصال به ورمي ألمي عنده، مُتعبة جدًا.

السّاعة العاشرة وأربعين دقيقة، لا زلت أتألم وفي عقلي تتصارع حكاية الشّاب الذي لم يعرف أحد بموته داخل منزله الصّغير إلا بعد عشرة أيام، من سيعلم بشأني في هذه الشّقّة الصغيرة الباردة؟ توقّفي هاجر، يجب أن لا تتركي نفسكِ للأفكار السّيئة، انهضي!

السّاعة الواحدة ظهرًا، أشرب الماء الدافئ مع قطع ليمون، يجب ألّا تتمكّن مني الأعراض، أعلم أنّ أول عقبة يُواجها المريض أفكاره السلبية وإن فاز عليها فإنه لن يضرّه شيء بعد أمر الله، وموقنة أن جسدي يحتاج مني هذه القوة النفسيّة، لذلك أنا قوية.. حتى الآن!

وبعد.. تناولت وجبة غداءٍ لذيذة، أُحبّ الأرز بالخضار، أشعر وكأن معدتي تبتسم! الحمد لله. أيضًا لم أشرب القهوة اليوم عندما استيقظت، استبدلتها بمشروباتٍ صحيّة، ولكن الآن انهزمت! هذه القهوة أمامي! أسرق النّظر إليها بكل الحُب، شكرًا لله على وجود القهوة.

هل تعلمون أنني مؤخرًا أصبحت أكتب بشكلٍ يومي؟ لا أنشر نصفها بالتأكيد، بل أضعها مسودّة، ولكنني أكتب، أكتب بنهم، وما أقلق منه أن تتلاشى الكتابة اليوميّة عندما أنتهي من الإجازة الصحيّة وأعود لساحة العمل والدراسة والمسؤوليات.

لا زالت ذراعي تؤلمني ولا أعرف السبب رغم استهلاكي لمُسكِّنٍ مؤقت لآلام المفاصل والعضلات، وأُتابع بعض التدوينات البصرية لمدونون من ايطاليا، أُحب ايطاليا، تاريخها ومطبخها وجودة الحياة لديهم، أُحب متنزهاتها وأماكنها القديمة، اندهش بها.. وبجانبي دفتر صغير أُمسك فيه كل فكرة تُحلِّق في فلكي، هكذا أقضي النهار.

السّاعة العاشرة والربع مساءً، في هذه الساعة تبدأ طاقتي بالتلاشي شيئًا فشيئًا، أقضيها غالبًا بالقراءة، لكنّ خُطّتي هذه الليلة مُختلفة، طلبت عشاءي من المطعم الذي أُحبّه وسأتابع مسلسل تاريخي، أعتقد أن هذا أفضل ما سأُهديه لنفسي بعد الآلام التنفّسية التي تحمّلتها طيلة فترة النهار.

مذكَّرة كورونا (1)

لم تخرج نتيجة اختبار الفحص سريعًا، وددتُ أن يكون هناك خطأ ما، ليس لأنني أخشى الجائحة، إنّما لأنني قبل الاختبار بيومٍ واحدٍ فقط خرجت للتنزّه خارج المنزل، اختلطتُ بالكثير، وتعاملت مع كثيرٍ من البائعين، وشربت قهوتي المُفضَّلة في المقهى الذي أُحبّه، ابتسمت لجميع من اصطدم بكتفي، وكتبتُ على منديلٍ أثناء الانتظار، ولم آخذه معي، تركته على الطاولة. لم يُراودني شك أنني أحمل الوباء، لا أشتكِ من أيّ أعراض، بخلاف الصداع الذي لازمني خلال الأسبوع، وبالنسبة لفتاة تقضي معظم أوقات يومها بين شاشة الحاسوب والأوراق والدفاتر، لم آخذه على أنه عرض جدّي للوباء، وهذا والله الذي أنا آسفة عليه، وربّما تكون هذه النقطة الوحيدة التي تُحزنني من كل الأمر، وعندما خرجت النتيجة إيجابية وثبتت إصابتي بوباء كورونا، حزنت لأجلهم أكثر وتمنيت ألّا يكون هُناك من تأذّى! وشاركت من استطعت الوصول إليه نتيجة الاختبار لتبرئة الذمّة.

(1)

الجُمعة، السّاعة الآن الواحدة بعد منتصف الليل، بدأت أول ليالي العزل.. ليلة باردة ضيفيها الصّداع الحاد وآلام الصّدر، لطالما أهديت نفسي ليال وساعات وحيدة أقضيها بينَ هواياتي المُفضّلة، ولكنني تثاقلت هذه الليلة لأنني أقضيها وما بعدها وحيدة مُجبرةً على ذلك، وأعتقد أنّ القوّة في الإنسان تظهر عندما يُجبر على الاعتناء بنفسه وبطعامه وشربه وكل ما يتعلّق به في حال التعب والإرهاق، وفي هذه الليلة تمنّيت أن أكون بجوار والدتي، التي تصنع ألذ حساء دافئ في العالم، وكأس ليمونٍ طازج، وتنهيه بأطرافٍ تمسح برفق على رأسي المُتعَب، أعتقد أيضًا أن قيمة العائلة والأصدقاء والأحباب وزملاء السّكن تظهر عندما يمرض الإنسان، وفي قلبي أؤمن أنه لا يُمكن أن يغتني الإنسان عن الآخرين والاكتفاء بالله وحده بلا شك، لكنّ ربما تستطيع أن تحتوي حزنك وحيدًا، ومرضك وحيدًا، وفرحك وحيدًا، لربما تفعل كل شيء لنفسكَ وحيدًا، لكنّك لن تُصبح كذلك على الدّوام، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن رواية ابن النّعمان بن بشير: أنه قال: (مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تدَاعى له سائر الجسدِ بالسَّهرِ والحُمَّى)، ومن ذلك نفهم قيمة النّاس للنّاس، وعلى سياق ذلك اتأمّل هبة الله لأجسادنا، الذي جعل العلامات الحيوية والاستطاعة الجسديّة تتعاضد مع الصّحة النفسية، وكيف يُعطي الإنسان العطف على نفسه حينَ يكون شاهدًا على ما يحدث داخل جسده وبين أجهزته وأعضائه، الآن أشعر بمُجاهدة جهازي التنفّسي للوباء الذي يخرج على هيئة ألم، وأُحاول ألّا تسقط عزيمة جسدي ولا حالتي النفسية المستقرّة، رُغم أن سائر جسدي تداعَى لهذه المناعة بالسَّهرِ والحُمَّى، ولكنها خفيفة، وأسعى إلى أن تبقى خفيفة.

لا زلنا في اليوم الأوّل، عند السّاعة الرابعة عصرًا، في غُرفةٍ واسعة أقضي فيها معظم وقتي، مُسلّحة بكل مسبّبات الأُلفة في العزل المنزلي، شاشة تلفاز كبيرة، ومكتبة صغيرة، وطاولة مليئة بكل الأدويةِ والمُسكّنات بجانب السّرير، علبة ماء كبيرة، الألوان والدّفاتر، بالإضافة إلى مرآة كبيرة اختلس النظر فيها بين الفينة والأخرى لأُحفِّز ذاتي، وخزانة ملابس أتأنَّقُ منها، وحُمرةٍ وكُحلة أتجمَّلُ بها حتى لا أستسلم، نعم هكذا تتحمَّل الأنثى آلامها الجسدية والنفسية والصحيّة، لذلك قويّات، هُناك أيضًا جلسة أرضيّة أهرب إليها مع ابريقٍ من الشّاي، قرأتُ رسائل الشُّعراء إلى حبيباتهم، والتّعريفات الشهيرة للحب، وتابعت الوثائقيات البسيطة عن المودّة بين الناس.

وفي اليوم الأوّل، تحمّلت الكثير من الألم لأبقى مستيقظة طوال النّهار، لأخذ كفايتي من الشّمس والنور، في اليوم الأوّل كرهت العتمة كثيرًا، وعندما أنهيتُ فروضي الشرعية وهاتفتُ والدتي، نمت!

(2)

السّبت، الساعة الواحدة ظهرًا، لا زلت على السّرير، مُستيقظة مذ العاشرة صباحًا، لكنني لم أقوى النهوض، صدح نداء الأذان، وجاءتني الطاقة الجسدية بعدما لبّيته، مررتُ بالمنزل كله، بغرفهِ وممرّاته، أغلقت جميع الإضاءات، وشرعت كل النوافذ، تحسّست الشّمس الباسمة على أركانه، صنعتُ قهوتي وكتبت ورقة لمشاعر اليوم، قفز إلى ذاكرتي نقاش كان قد دار بيني وبين صديقةٍ لي عن الاستقرار وحيدة بمنزلٍ صغير والخروج منه إلى العمل، وفي نهاية اليوم نعود إليه وننام بتعب، لوحدنا فقط، كنت أُمجِّد لها هذا النوع من الاستقرار، اليوم، وفي هذه الأثناء بالتحديد، أعيش شكل سيئ من أشكال الاستقرار التي كنتُ أُمجّدها، في منزلٍ صغير، أقطن وحيدة، بلا أي شخص، ولا أستطيع الخروج منه أبدًا لتداعيات العزل المنزلي، كالصّفعة: كيف لم أنتبه إلى هذا.

السّاعة الثانية ظهرًا، كتبتُ رسالة إلى أحدهم، وصفتُ فيها أحلامي والأُمنيات الكبيرة، لطالما أحببت كتابة الرسائل على الهدايا وفي داخل الكتب التي أُعيرها، كتبت رسائل الفرح، والحُب، والعتاب، والحُزن، داويتُ كل ما أشعر به عن طريق الكتابة على أوراقٍ صغيرة ومناديلٍ ضائعة، شعرتُ اليوم أنني بحاجة الكتابة بشكلٍ عاجل، وأعطيت كل شعورٍ زاحم قلبي حقّه من مفرداتي، لذلك كانت ظهرية حانية، والرّائع أن هناك هدنة مؤقتة أُقيمت بين أعراض الوباء وبين جسدي، مرحى!

السّاعة التاسعة ليلًا، بدأ الصّداع يدق أبواب رأسي، وآلام الجسد تسحبني للاستلقاء، وخضعت لذلك، لم يعد هُناك ما انتظره لليوم أو ما أُريد فعله، سأقرأ إلى أن أنام.

(3)

الأحد، السّاعة العاشرة صباحًا، لستُ مُتعبة، ولكنني لا أودّ النهوض من السّرير، حتّى أنني نهضت لأضع هاتفي على الشّاحن ومن ثمّ عُدتُ للسرير مباشرةً، أيضًا في البارحة لم أنام عند التاسعة، بل سهرتُ حتى الفجر، كنتُ طوال الليل أتبادل أطراف الحديث مع شخصٍ عزيز عبر الهاتف، بقيَ معي حتّى اطمأن أنني نمت، كنتُ قد قلتُ له أنني أخافُ الوحدة وأني مُتعبة من رأسي، وسهر معي لأكثرِ من خمس ساعات، همسنا لبعضينا الكثير من مُفردات الطمأنينة التي يُمكن للإنسان الشّعور بها من خلال إنسانٍ آخر.

عندما استيقظت لم يقفز لذاكرتي إلّا ما قُلناه في تلك المكالمة الطويلة، بقيت معزولة عن الدّنيا للحظات، قبل أن يعود ألم رأسي مجددًا، نهضت أجرّ معي طاقتي، وكعادتي؛ أنطلق للحياة بكوبِ قهوة.

السّاعة الثانية ظهرًا، نظرتُ نظرة سريعة لغُرفتي التي أقضي فيها كل فترة العزل بعد الإصابة، فكّرت: ماذا لو نقلتُ هذه الطاولة إلى هذه الجهة، وأزحتُ السرير إلى هذه الجهة؟ جاءتني رغبة مفرطة ومُلحّة بتغيير شكل المكان وتجديد هويّته قليلًا، وهذا بالفعل ما قمت به، فبعد أربع ساعاتٍ، خرجتُ من الغرفة وعدتُ إليها بطاقةٍ معنوية جديدة، كل شيء يحتفظ بروحهِ الجميلة التي أُحبّها، ولكن الذي تغيّر فقط المكان، أُحبُّ الشّمس كثيرًا، ولو بوسعي وضع كل شيء في الغرفة في وجهِ الشّمس لوضعته.

السّاعة الحادية عشر ليلًا، جئت للسّرير بعدما وضّبت المطبخ والخزائن، بدأ رأسي يؤلمني ويضيق التنفس لديّ، لا أُعاني من أي عارض صحّي مُصاحب للمرض باستثنائهما، ارتديت معطف أُحبّه من أحدهم، وأشعر في هذه اللحظة أن أثمن ما قد يضعه شخص عند أحبائه شيءٌ من ملابسه ورائحته عطره، ولذلك أُفضِّل الهدايا التي تكون قابلة للارتداء والاستخدام الطويل، بالإضافة إلى العطور والكتب.

الآن.. أظنني سأنام!

(4)

السّاعة الثامنة صباحًا، باكرًا كثيرًا بالنّسبةِ لفتاة تعتزل صحيًا ولا تمتلك أي نشاط من الأنشطة التي كانت تنهض لأجلها هذه السّاعة، لكن رأسي ثقيل، يؤلمني كثيرًا، وفي صدري دقّت أجراس الحرب، آلام الوباء بدأت تضغط عليّ، حتّى أنها تُفسد نومي! للحظات أشعر وكأن هناك من يُدخل سكاكينه داخل صدري ويُخرجها بكل قوّته، الماء يُخفِّف علي هذه المرحلة، الحمد لله أنّ هناك ماءً وأستطيع شربه.

كنتُ قد وضعت نظامًا في أول ساعة من اليوم واتبعته منذ فترةٍ طويلة، لا وسائل التواصل الاجتماعي، ولا رؤية الأخبار، لكنني اليوم شاهدتُ بثًا مباشرًا للأخبار عبر منصّة تويتر، ريان، الصبي المغربي الذي سقط في البئر وتوفيَ بعدما أسعفوه، كنت مستاءة من تعاطي بعض البشرية وكيف أصبحت مأساته وعائلته عرضة للاحتيال وتصفية الحسابات، وكيف تأذّت الجروح النيام وتراقص الإعلام وسكب الملح سكبًا انتهازًا للحادثة، حزنتُ لأجله بالتأكيد، ولكن كابرتُ ولم أفصح لأحد أنني أكره ما فعله النّاس تحت اسمه الطاهر، ولكنني سقطت بتغريدةٍ واحدة، بكيت! ولك أن تتخيّل أي سوء تقترفه بحق نفسك إن تعرّضت لهذا الجو وأنت للتو نهضت من نومك!

السّاعة العاشرة والربع صباحًا، أتأمّل قهوتي، وأُقلّب صفحات كتاب لا تقولي أنّكِ خائفة، توقّفت عن قراءته منذ وقت طويل حتى أنني نسيت عند أي صفحة سأستأنف القراءة، لدي صفوف دراسية إلكترونية بعد الظهر عزمت على حضورها، طالما كل الذي أحتاجه شاشة حاسوب فلما لا؟ بالواقع أحتاج فعلًا أن أسمع أصواتٍ مُختلفة، اشتقت لاعتزازي بنفسي عندما يفتقدني المحاضر بين الحضور ويطلب منّي التفاعل معه، لذلك سأحضر صفوفي الإلكترونية لهذا اليوم.

السّاعة الرابعة عصرًا، هاتفتني صديقة وشاركتني كل الذي واجهته في الجامعة، ردّدت أنها مشتاقة للقهوة التي نشربها سويًا أثناء ساعات الاستراحة، فرحت كثيرًا بهذه المكالمة، احتجت صدقًا أنّ أرى مكانتي الغائبة عند أحدٍ ما.

السّاعة التاسعة مساءً، بسط الليل برودته، استمعت لبعض الموسيقى والقصَائد بالفصحى، وتابعت مقطعًا مرئيًا عن ثقافة الاعتذار، أصبحت الآن ناضجة أكثر من السّابق بشأن الاعتذار، وأفهم كل الذين يُخطئون ولا يملكون شجاعة الاعتذار الصّريح، هُناك لغات كثيرة للاعتذار، هل تعلمون؟ هناك من يحتضنك عوضًا عن كلمة الأسف، هناك من سيشدّك إليه بفعله، سيصنع لك قهوتك أو يشتريها، سيجلب لك كأس ماء، سيشتري لك صنفًا تحبّه من مطعمك المُفضّل، وسيكتب لك الرسائل ويدسّها في جيبك أو حقيبتك أو داخل كتبك، أو يُثبّتها على الخزانة، وأحيانًا كثيرة يعتذر الشّخص في مكالمة صامتة، حدث سوء فهم بيني وبين إحداهنّ الغالية عندي، كتبت رسالة بخطِّ يدي وأرسلتها مع الورد إليها، الصّادم والمُحزن أنّها لم تُقدِّر ما وضعته من روحي في هذه الرسالة على شكل كلمات مُعتذرة ومُحبّة، ولا أُحب من لا يضع رسائلي في منزلتها المُستحقّة، لذا هذا الذي سأنام على حُزنه الليلة.

ننتظر اليوم الخامس من العزل!

جادّة الإنسانيّة! (1)

هُنا.. المكان الذي أحبّه، الذي شهد أغلب صراعاتي وأسباب فرحي، والذي شاركني المواساة والتهوين بقهوةٍ بديعة، وطعامٍ لذيذ! المكان الذي أُقدّمه دائمًا على أنه صديقي، وأوّل اختياراتي إن رغبت الخروج من المنزل. هُنا.. أجِد لذّة الانعزال، والقراءة، والكتابة وتبادل أطراف الحديث مع شخص عزيز، ذهبت إليهِ اليوم أيضًا، وفي الانتظار رأيت مئات السلوكيات الإنسانيّة بين أفراد طاقمه، واستشعرت كيف يُصبح الإنسان كذلك بكل ما يملكه..

أن يتجاوز كل الضغوط على كاهله ليهديك ابتسامة طاهرة، ومن ثمّ يتخفّف المناداة ويتليّن الأمر، ويمسح بكل الدفء على رأس طفل، ويُجاهد كل المنغصات ليبقى بشوشًا، ويستغلّ الثانية التي يُصبح فيها فارغًا ليربت على كتفِ زميله، جميعهم مُتعَبون، وجميعهم قد لقوا من بعض المارّة تمردًا وتطاولًا، ولكنّ هذا كسب عيشهم، ولهذا جميعهم سندًا لبعضهم، لطالما آلمني قلبي من تعامل بعض الأشخاص مع الموظفين والموظفات في المطاعم أو المقاهي أو المحلات التجارية، وأشهد آلاف النظرات الدامعة والنبرات التي تكتم قهرها بسبب سوء خُلق العملاء والزوّار، وأُحاول ألّا يكون في نظرتي أو نبرة صوتي أو طلبي ما قد يزيد الهمّ عليهم، أُحاول ألّا أتوقف عن تهذيب نفسي إن مررت بهم، كنت أعمل قبل شهور قليلة ماضية في محلٍ تجاري، واصطدمت بكل أنواع الشخصيّات، من يتفهّم ويلتمس العذر، ومن يلقى مُتعته في الشّتيمة والتطاول اللفظي، ومن يدخل ويخرج باسمًا ضحوكًا سمحَ الأخلاق، ومن يهلك المكان بطاقته الغير إنسانيّة، وأُجبرت في أغلب المواقف بل في كلها أن أصمت وأُمرّر كل التجاوزات، مُكرهة والله، لذلك قلبي مع كل الذين يعملون ويكدحون في هذه الأماكن التي يُواجهون فيها كم المتاعب ويصمتون رغمًا عنهم، وكل الذي يُدهشني إن وجدت الطاقم يُحاولون احتواء متاعبهم والتخفيف منها معًا، ومن كل ما رأيته اليوم في المكان تأكدت أن بيئة العمل صحيّة، وأن الذي يقف على رأسهم عطوفًا عليهم وإنسانًا حقًا، وأن العطف والرّحمة والبشاشة ضروريّات العصر، فكفّ عنهم الأذى أرجوك.

مقهى نقوة
لحظة كتابة هذه التدوينة، مقهى نقوة

حقوق الصورة البارزة للمقالة: https://unsplash.com/@pawel_czerwinski

مذكرات أسبوع متوتِّر!

       تخاصمت مع صديقٍ لي خصامٌ تافه، تدافع كل ما في قلبها نحوي بعنف واصطدم بتصبُّري، كنت قد وعدت ألّا يقع في خاطري كل تفاصيل الخصومة التي تحدث بلحظة غضب، تذكرت ذلك، ثمّ شددتُ على الودّ الذي بيني وبينها، برأيي كل أسباب الهجر التي تُغذّي خصومة الأصدقاء تافهة ولا معنى لها، كالمُكابرة على الخطأ، وتصديق كل ما يزفره الشّيطان في أفئدةِ الأطراف المُتخاصِمة، والتَّأنِّي في الفهمِ والتفهُّم هو السلاح الذي نحفظُ به الاحترام والمودّة، حاولتُ ذلك، ولكنّها لم تطع.. وتتنازل! ولم يكن الأمرُ عاديًا بالنسبةِ لي قط، وأعرفُ أنني لن أكون عاديّة في نظرها، ولكن الشيطان يتراقص في ساحتِها حتّى الآن، وكل الذي انتظرهُ متى تحين اللحظة التي تطرده بعيدًا وتحفظُ الصّداقة سامية عن توافه الخصومات.

أيضًا، هُناكَ أمرٌ عظيم لحق بي ألمه، خاصٌ وشخصي بعض الشيء، جعلني انزوي خلفَ باب قلبي، وأتذكّر كل الليالي التي جشعتُ بها كرهًا لطرفٍ قريبٍ جدًا مني قُضيَ نصفُ عمري وأنا أُشاهدهُ يتمتّع بالقهقهةِ على جرحي، ويسكب الملح عليهِ مبتهِجًا، أتذكّرُ تلك الفرحة في عينيه كلّما همّ بذلك، حتى هذا الشّخص أُحاول أن أحفظ الصّلةِ التي بيني وبينه، طمعًا بما وُعِدتُ به من الله من الأجرِ والمنزلة والتوفيق لفعلي ذلك، ومحاولات لا محدودة أُقدّمها لنفسي لتجاوزها وتجاوزه.

كذلك؛ جاءني تعليق من أحدهم على صفحة Instagram يعتب على ما أصبحت أُشاركه من تدويناتٍ قصيرة أو نصوص أو تغريدات، صدقًا لم أجِد ما يسعفني لأُبرّره له، رغم أنني لا أحتاج أن أُبرِّر، لكنني أكتب على كل حال، وأُشارك بفلترة وتأنِّي، ولا يُمكنني فعل ذلك على الدوام، هُناك ما يفوز بالنهاية بشأن كتاباتي ونشري، وهُناك أيضًا ما قد يحتاج لسطرٍ دافئ ينبثِقُ من قلبي إلى قلبه، هُناك من يحتاج هذه الكلمات أكثر مني، وأكثر من التداوي الذي انتهجهُ بالكتابة، فماذا لو تُركنا نكتب على سجيّتنا؟ واحترام كل ما ننشره مالم يمسّ الدين؟ أعتقد أنها فكرة سديدة، لاسيما هُنا، في نطاق التدوين المساحة التي أُحب.

هذا الأسبوع أيضًا، عُدت لقراءة المدونات، قرأت الكثير فيها أكثر من صفحات الكتاب حقيقة، ولكنها قراءة على أي حال، عرفت وحاولت قراءة مشاعر الكاتب أو الكاتبة عن كثب، وفهم مآل السطور الحزينة، ولمس البهجة في الأحداث السارّة، ولمست في بعضهم سوداويّة التراكمات النفسية التي كانوا تحت تأثيرها، وأثناء ذلك فكّرت! لماذا لم يلحظ أحدهم أن الكاتب/ـة يعيش حالة نفسية غير طبيعية وغير مستقرة ويحتاج للمساعدة عن طريق كتاباتهم؟ وماذا عن الذين يُشاركون فكرة عنيفة أو رغبة إجرامية في نطاقات التواصل الاجتماعي؟ هل يحظون بإجراءات احترازية وتتابعية لمساعدتهم ودعمهم نفسيًا ومحاولة احتواءهم؟ أو تكون النظرة ساخرة ودونيّة واقصائية؟ قلبي معهم صدقًا.. ألا تحظى بشخص واحد فقط قريب كان أو غريب يفهم أنّك بحاجة مساعدة نفسية ومعنوية أو حتى إنصات ودعم مِمّا تكتبه وتنشره، وبصرفِ النظر عن أنّ هناك من يتلاعب بالسلبيّة وتلاعبه، ولكن هُناك أيضًا من هم تحت وطأة ألم نفسي شديد ولا يعرفون للخروج منه سبيلًا، فلهذا أصبحت أُحاول ألّا أتغاضى عن أي منشور كهذا على وسائل التواصل الاجتماعي، وأُقدّم الدعم ولو كان بالتّوضيح أن: “المحادثة ستكون بمثابة المذكرة لك، اكتب ما تشاء، وفرّغ ما تشاء، ولكن لا تدعه ينام في صدرك”، وما يجعلني أقوم بذلك عدد الذي يصل بهم اليأس والوحدة حد أن يضعون خط النهاية لحياتهم، أولئك الذي شرحوا ما بهم كثيرًا ولكن لم يعرهم أحد اهتمامه، وكل الذين كان محور انتظارهم رسالة تُشجّعهم على أن هناك أضواء كثيرة في الأنفاقِ التي تاهوا فيها، كما أن الدنيا قاسية، قاسية جدًا، خاصةً الآن.. أصبح البعض هشًّا نفسيًا، ومُتألِّم، يركض خلف الأيّام المُتسارعة ناسيًا نصيب الحزن منه، أولئك الذين يقتلون المشاعر السلبية، ومن ثم تنتفِضُ بهم بعنف، وكل الذي تُخلّفه زعزعة نفسية قاسية، وهذا لا يُخالف ضرورة تعظيم الصّلة بين العبد وربّه، ولكن ما أصبح يؤذي الإنسان وعزيمته لا يمكن تخيّله.

وأتمنّى أن يكون الشخص واعيًا بذاته وبتقلّباته النفسية حد أن يفهم أنه في هذا المنعطف يحتاج لطلب التدخل العاجل والمساعدة، فيطلبها من أيٍ كان، أو الاسراع بالتّواصل مع الجهات الرسمية المخولة بهذه الشؤون والاستشارة، كذلك نحتاج للتوعية المستمرة عن الصحة النفسية، وألا تكون شعاراتها محصورة في يوم واحد أو فترة مؤقتة وقصيرة.

حقوق الصورة البارزة: https://unsplash.com/@thanospal

فلسفة قصيرة: لماذا أُحب قراراتي؟

أُفكّر مؤخرًا في كل الذي يجعلني قوية لأجل قرارٍ ما.. واحتويه بكل حيلتي، وأبلغ فيه أقصى قدرات تحمّلي في سبيل الدفاع عنه وبقاءه في منحنى آمن؟ بصرف النظر عن تعدد الأسباب ونرجسية القرارات المُصطنعة، أولئك الذين ينتهجونها في مقابل طرد شكوك عدم شجاعتهم على اتخاذ القرار وتلطيف منظر قراراهم الخاطئ، والتي تتمكن مني في بعض الأحيان ولا زالت تتمكّن مني في هذه المنعطفات الخطرة التي أدخل فيها، هناك دائمًا قرارًا واحدًا تكون له منزلة خاصّة في خواطرنا، منزلة تستحق الدخول في معركة لا فوز فيها إلا بهذا القرار فقط، وهذه المنزلة تحديدًا هي إحدى صور الحرية.. الصورة التي تخوّلك كامل المسؤولية بالمقام الأول عن قراراتك، واتخاذها بمحض إرادتك بلا أي تدخلات لا من العائلة ولا الأصدقاء ونحوه، أنت فقط، وهذا ما يجعلنا نقف كالسدّ المنيع أمام قرارٍ ما تمتّعنا بحرية النظر إليه والتقدّم فيه، ربما لأننا في بعض الحالات لا نريد فقد عباءة الحرية هذه، وهذا صدقًا ما يجعلني أُحب قراراتي التي تكون مبنية ومُتّخذة من داخلي أنا، أكثر من تلك التي فُرضت علي، أو أُجبرت على سلك طريقها، وبالنسبة لدارٍ كانت تقوم على وصاية الذكور ورسم مستقبل النساء بألوانٍ لا نحبذها، ولا زال الأمر مستمرًا، فإنني لم أتمتع بهذه الحرية إلا خلال سنينٍ ماضية قليلة.. ربما لا تتجاوز الأربع سنوات، لذا كانت كل قراراتي خلال هذه الفترة حتى الآن أبنائي الأوفياء، وقفت أمامهم كما السد الشاهق، بكل الحيلة والقوة والرغبة والصبر والتصبّر، بكل العيوب والمحاسن، وبكل ما أُوتيتُ من أنيابٍ عنيفة يراها فقط من يحاول التجاوز على حريتي هذه.. قد يبدو لي أحيانًا أن هناك منعطف حاد في قرارٍ ما وسيلحق بي ضرر خطير، ولكنني لا أتخلّى، انعزلُ ليالٍ طويلة في شحذ همتي، وإعادة ري كل مسببات القرار في داخلي، والحب والدفاع، وتجهيز العدة والعتاد، وأتغيّر.. على كل الأشخاص، والمهام والمسؤوليات المختلفة، أسلب تركيزي من كل شيء عمدًا لأضعه في هذا المنعطف القادم، ربما أخسر جوانب كثيرة في حياتي، ولكنني أُضحّي بها في سبيل الفوز بمنحنيات القرار مرتفعة ولصالحي.

هناك قرار اتخذته هذا الشهر وقطعت به مسافة مُتعبة، لكنني لم أتخلَّ عن النبع الذي بداخلي تجاهه، اجتاحتني الحيرة فيه، ونمت ذات الليالي على وسادة تتصارع عليها الأفكار، وانعزلت، وتخلّيت، وتغيّرت، وبين أرصفته المزيد من المتاعب والمهلكات، وهناك الكثير الذي سيخسر ثقته فيّ بسببه، ولكنني أسير نحوه على كل حال، وأبذل في سبيله كل المحاولات المتاحة، وصُنع المزيد من الفرص لأجله.

أخيرًا، إن كنت تظن أن هذه الحالة من حب القرار مرض، اترك تعليق.

مسودَّة لا نور لها!

       هذه المرّة السّابعة التي لم أنام فيها من فظاعة ما لحقَ بسور قلبي منك، وتعرف أنني لا أنام عندما يمتلئ قلبي بالحُزن، وكم تمنّيت أن أنام كما الآخرين، لكنني أُحاول ألا أتعب، ولا أتوقّف عن حبّك، بكيت كثيرًا، وشاركتني السّماء بُكائي ومُواساتي حتى السّادسة صباحًا، آلمني ما قلته، وما لمّحت إليه، بقيت أُصارع الأفكار والوحشة لوحدي، ليلة طويلة جدًا وجدتُ فيها أنت لذيذ النّومِ، ولكنني بقيتُ خلفك وكأنّما لا سلوى أملكها. حتى عندما أردت العِتاب وجدتُ أن ساحتك ضيّقة، لم يحتملني قلبك، وحرّكت ما قلتُ لك أنّي أخافه كما تُحرِّك أي شيء لا قيمة له، استيقظت بعد أربع ساعاتٍ من جفافِ نهر عيني، ولم يختفِ الألم، أو على أقلّ رغباتي أن تهدأ براكينُ قلبي، وأن يستجمِعُ قلبي جزء سورِهِ المُحطّم، لم تكن جملتك الدافئة التي لطالما أحببتها منك كافية لكل ذلك، لكنني بلعتُ حُزني وحاولت ألّا يَعلق في حلقي، فضحت حبّي وشوقي وما بينها دسستُ مسامحتي، لكنّك لم تفهم، ولم تُقدِّر، وعدتُ بخيبةٍ أُخرى، وبعبرةٍ تمنّيت لو أنها بصرخةٍ واحدة تذهب، أما كفاكَ ما أنا غارقةً فيه بينما النّاس نيام؟ هل عزّت عليكَ دمعتي، أم أنها هانَت كما هانَ شيء فيكَ لي، فلتعلم بكلتا الحالتين أنني بكيتُ اليوم كثيرًا، وطويلًا، حتى عندما رأيت مكالمتك الفائتة بكيت، لربّما لأنني تمنيت أنها لم تفوتني، احتجتُ ليومٍ كاملٍ في سريري لأتعافى مِمّا خيّبته في ومِمّا عاركته ليلًا وأنت نائم، وبكيت أيضًا على وسادتي، بكيت حتى خدعَتني أنهار عيني بالسكون، وهُنا خُيِّل لي أنني تعافيت، وما إن خطوت خطوتي الأولى من أمام المرآة انهمرت عيناي مجددًا، صلّيتُ باكية، وبقيت طوال اليوم تحت خدعة أنّ الدمع هجرني، حتى توقيت كتابتي لهذا الكلام بكيت، وهُنا تمامًا لم أبكِ إلا بعدما اجتاح خاطري ظن أن مساحتك لم تعد تسعَني، ولم تعد تسع عتابي وخوفي وحبّي، وآهٍ لو تعرف كم أن هذا يعصر قلبي، أنت الذي لطالما كنت في فلكك أُحلِّق لا أخاف شيئًا، مطمَئنة بكَ ولم يُزعزع ذلك إلا ليلة اخترت أنا أن أبقى بجوارك خلالها، ومن حينها أُحاول أن أُبدّد ندمي في ذلك، ولكنه كبير، وعظيم، حتى أنني لم أعد احتمله، قلت لك أن كل ذلك لم يُغيّر فيما أحملهُ في قلبي لك، ولكنني بردك كما الذي داهمته العاصفة بعدما أمطر قلبه، سقطت حيلتي، لم أعرف هلّ استجمعها أم استوضح منك عنف الرد، شعرت حينها بصفعة مؤلمة لم أشهدها بسببك قط رغم كل ما مررت به معك، وأنت الذي لطالما داويت ما أتلقّاه من صفعاتٍ وكسرات!

       عذرًا يا حبيب قلبي، لقد آذيتني، وكل الذي اندهش منه كيف هانَت عليك أذيّتي.

تحت تأثير الفوضى!

عبر نافذة عقلي ألحظ تلك التغيّرات التي جعلت قلبي هشًّا، التي جعلته يرقص فرحًا برسالةٍ مجهولة، ويتتبع ساعات وجودِ شخصٍ ما في يومي، قلبي الذي يتخبّط ليلحظ أحدهم وجوده على هذه الأرض، أمر مُرهق، وما يزيد ذلك صعوبةً أن ذلك القلب لا يعرف صدقًا هل هو محبوب فعلًا، أو هل ما يحصده من مشاعرٍ تُختزل بالكلمات حقيقة بما يكفي ليتكبّد كل هذه الفرحة، لكنها البدايات، الأكثر إرهاقًا وتخبّطًا وتشتّتًا، تُداعب قلوبنا الضعيفة كما يحلو لها وكأننا لم نتباهَ يومًا بأننا أقوياء لنرفض كل هذه الفوضى، ولكنني الآن، وبكل اليأس! لستُ قوية على قلبي قط، أو بالأحرى أودّ أن أُعطيهِ الفرصة ليعيش الشعور حتى النهاية، وفي داخله قبضات الخوفِ من الخيبة، ولكن ليعيش ذلك على أي حال.

أنا جيدة بالكتابة وبالمُقابل قد أبدو ضمن أكثر الأشخاص الفاشلين بالكلام، تُخالجني رغبة أن أتبع مهارتي بالصّمت كثيرًا، حتى أنني أحيانًا أُريد أن أُجيب على سؤال: ماذا سنأكل اليوم؟ برسالةٍ أكتبها على ورقة ملاحظات صغيرة جدًا، هكذا وصلت بي الأمور.. كتبت لأحدهم يومًا رسالة طويلة جدًا، باكية بالاعتذار الذي لم أستطع إبداؤه عندما كان أمامي، حيث الفرصة الحقيقية الأولى للاعتذار، ولهذا أخشى كثيرًا على من أُحب مني، وأتمنى لو أن يكون هناك شخصًا واحدًا على الأقل يفهم ما أنا عليهِ وما أنا به، يفهم حقيقة ما أُبديه ويعرف أنني أستطع تزييف حُزني ليظهر له فرحًا عارمًا، وأنني ابتعد ليس كرهًا إنما ابتعد حتى لا أنسى ذاتي، بُعدِ محبٍ وليس كاره.. أتمنى أن أجِد!

تزامنًا مع العام الميلادي الجديد 2022 -رغم أنني أُحارب الاعتراف بالتقويم الميلادي-، ولكن الآن.. سأكتب عن عامٍ رسم منحوتةٍ خارقة الجمال على جدارِ قلبي، حتى لا أنسى أنني في أيّامه كبرت أعوامًا عديدة تفوق ما أنا على حقيقته، وأنني لم أعُد تلك الفتاة التي تمرر الزلات بذاتِ خفّة الخاطر، إنما بعاصفة تمحو معالم العلاقات بعدها، ولا التي تقول “نعم” مجاملةً، وأنني توسّدتُ وسادة الوحدة ليالٍ طويلة دون أن أُبدي عتابًا لأحد على ذلك، بل أنني تصالحت مع أن أكون وحيدة وأصبحت أسعى لأكسب لحظات برفقة نفسي أكثر من السّابق، تصالحت مع كل العيوبِ في، وعظّمت محاسني كثيرًا، أغرقت تفاصيلي بالغزل والعطف، وأشعر أن تلك المرحلة أسمى ما قد يصل لها الإنسان، أن يكون رحومًا بكل جوانب ذاته، أشعر أنني في هذه السنة فقدت ثقتي في جميع الناس، ولكنني كسبت ثقة نفسي بي، أشعر أنه عام مختلف، خاصةً فيما أكتب عنه! استطعت لمس تأثير الأحداث فيّ حتى أنني أُحاول الكتابة بشفافية أكثر، لم أعد أخاف أن يُصبح ما أنا عليهِ مفضوحًا للعامّة.

أخيرًا، اكتفيت من هذه الفوضى…

حقوق الصورة البارزة: unsplash.com _ @katiemcnabb

مسرَّاتٌ صغيرة، سعادةٌ كبيرة!

أهلًا يا أصدقاء مُزدَانة في إحدى نشرات الشهر، كيف حالكم؟. . أنعم اليوم بلحظاتٍ هادئة ويسيرة على نفسي، وأحظى بوقتِ راحة بعدما انتهيت من المهام المُتراكِمة، وفي رأسي الكثير من الحكايات لا يَسعني البوح بها إلا هنا، حيث المساحة الافتراضية التي شكّلت بالنسبة لي منزل مُصمّم كما أُحب، وهذه مسرّتي الصّغيرة، فالحمد لله.. عمومًا يُوافق الأسبوع المقبل بداية مرحلة الاختبارات النهائية في الجامعة، ولا أخفي أنِّي مُتحمّسة جدًا لما سأُقدّمه في اختباراتي، وعلى هذا السياق أود مشاركتكم نهجًا اتبعه منذ سنتينِ، وهو أن أُخصّص قائمة تحوي أهدافي قبل بداية كل فصلٍ دراسي، وأكتب فيها هدفٌ كبير أودّ تحقيقه، وتحته أهدافٍ صغيرة متفرّعة لكل مقرر، ومنحنيات تخطيطية لبلوغها، وأضع القائمة نصب عيني طوال الفصل، إنها طريقة فعّالة لاحظت منها أنّي أولًا أتطوّر في مهاراتي وأُجدّد بها لحظات الفتور والكسل والتفريط، وأصبح استقبالي ونظرتي للدراسة بشكلٍ عام أفضل ومليئة بالامتنان، في الواقع وضعت هدفين كبيرين لهذا الفصل: أوّلهما: المحافظة على رتم معدلي العالي في صورته المتصاعدة، والثاني: أن أُخصّص دفترًا خاصًا للمسار الذي أدرسه، وهو المحاسبة، وأُدوّن فيه كل المعلومات والمراجع التي ستُسهّل علي تأسيس نفسي لتحقيق هدفي الأكبر والأعظم: إكمال الدراسات العليا في المسار، وأشرح فيه كل شيء أتعلّمه وينفعني فيه بطريقتي الخاصّة والسليمة، لربما تكون الخطوة هذه متأخرة قليلًا، ولكن أُعوّل على نفسي ثم عليها في تمهيد طريقي وشغفي في المحاسبة كدراسة ومهنة أطمح التخصص فيها، أما فيما يخص أهدافي المتفرعة لكل مقرر والخطة عمومًا فهي ماضية في الطريق السليم الحمد لله.. جربوها إن كنتم تملكون هدفًا كبيرًا في دراستكم.

للقوائم التنظيمية سحرٌ في تحقيق التوفير والاستقرار

هاجَر المطيري

مرّ العالم بنصفِ سنةٍ مُغرية على الصّعيد الاستهلاكي خاصةً، واصطفّ الكثير من الناس على انتظار الديون والمستحقات التي تراكمت بفعل الأيام المليئة بالخصومات والشدّ والجذب الشرائي، الحمد لله أنّي ثبتُ أثناء هذه العاصفة، وكنت خلالها قد استغنيت عن تطبيقات ومواقع التسوق الإلكتروني من أجهزتي، وانشأت للمطبخ قائمة تسوق أُدوّن فيها ما ينقصه من موادٍ غذائية ونحوه، وعندما أخرج لشرائها أخذ معي هذه القائمة، دون المرور على كل رفوف المحال وشراء ما تلمسه يدي، ولا حالات النسيان التي كنت أُصاب بها فأخرج وأعود وأنا لم أشتري الناقص فعلًا، وعند التسوق في نطاق الملابس فإنني أصبحت أنظر أولًا لما تحتويه الخزانات، وشراء ما ينقصها، وهكذا في كافة الأمور الأخرى، وهذا التوفير كان أول سببٍ له هو حذف تطبيقات التسوق الإلكتروني، وانعدم بذلك الرغبة الاستهلاكية الغير مسؤولة والجنونية وغريزة تكديس الأشياء بأنواعها، وبشكلٍ عام، فإن لقوائم التسوق وما يُماثلها سحرٌ في تحقيق الاستقرار المادي والتوفير، جربوها إن كنتم تُعانون من جنون الشراء.

  • ركن القراءة:

من ضيوف مكتبتي الإلكترونية: نسخة صحيح البخاري، وسُبُلًا فِجاجًا لحُذيفة صالح العرفج، قمت بتحميلهما إلى تطبيق (الكتب / iBooks )، وأسعى لشراء النسخ الورقية منهما، وأنصح بـ سُبُلًا فِجَاجًا كرفيقٍ للحظاتِ اليائسة والهادئة أيضًا.

أما في المكتبة الورقية فإنّ ضيفي كتاب: (الروايات العشر) لصاحبه: رائد المقبل، راقت لي لغة الكتاب السلسة والبسيطة في سرد القصص، وكوّنت داخله أوراقٍ صغيرة كعلاماتٍ مرجعية كيلا أُفسد جمالية ما كُتب في صفحاته، أُدوّن فيها ما يجول في رأسي عن القصّة التي قرأتها منه، وأستطيع القول إنه ضيفٌ لطيفٌ بالقراءة، ويجذب انتباهي.. لكنني لم انتهِ منه بعد!

  • مسرَّاتٌ صغيرة، سعادةٌ كبيرة!

تحيط بنا الكثير من الأمور الجانبية الصغيرة جدًا، لكنها تُشكّل فارقًا في أيامنا، وقلوبنا، وإيماننا، وأُفُق تفكيرنا، قد نتأخر في الانتباه لها، وقد لا نُلقي لها بالًا قط، وكثر الاستهزاء بها، والتقليل منها كثيرًا في الآونة الأخيرة، هذا ما لحظته حقيقةً وبشكلٍ يُذهل منطقي، فقلِّة من لم تعد حياتهم طبيعية وعاديّة بمقارنة مستمرة مع حياةٍ أُخرى لا نلمحُ إلا قطرةٍ منها عبر التقاطةٍ قصيرة تزدان بها صفحات العالم الافتراضي، أصبحت تلك الأمور الصّغيرة التي تحتوينا بلُطف الله وعنايته مُحتقَرة، انغمس العالم الحقيقي بالافتراضي كثيرًا، والكل يريد حياةِ الآخر ولو استطاع نهبه لنهبه، فمالنا هكذا؟ فلنتأمل ما نحن به الآن، ما ننام وتستيقظ برفقته، وما نقضي به نهارنا وليلنا، سنجد أننا محاطون بتفاصيلٍ ومسرَّات صغيرة، حتى تلك اللحظة التي تُنهي بها جميع أعمالك وفروضك ومهامك وتستلقِي براحة ضمنها، لحظةٌ لا تُقدّر بثمن.. أيضًا كل ما دونته في هذه المقالة أعتبره من مسرّاتي البسيطة، كما أن كل ما في حياتنا يستحقُ منا لفتةُ تقديرٍ وامتنانٍ وشكر، فلننشغلُ بها.


  • جادّة أفكار – مساحة لنصوصي القصيرة .. حيث أكتبها وأُشاركها:

هناك فتاة تنتظر بجانب سكَّة الحياة، وأخرى تُجدف نحو مستقبل تراه أفضل في الضفة الموازية، وأحدهم يهز ساقيه على كرسي الانتظارِ، وآخر قد ملّ الوهم، وشيخ مسكين لا يعرِف لمنزله طريق، كما إنِّي ألمَحُ الغربة في عين إحداهم، إنها تنظرُ للزمنِ كصورةٍ مُستنكَرة وعادةٍ غير مألوفة.. والكثير من المناظر.. لكنّها في رأسي! اختزنها من الشوارعِ والطرقات، ومن الأوطانِ والشعوب، وبضعُ تدويناتٍ قصيرة ظن أصحابها أن لحظة الانتهاء من قراءتها ذاتها اللحظة التي تنتهي فيها من عقولنا، ولكنني لا أنسى شيئًا، واحتفظ بكل شيء في موطنٍ صغيرٍ جدًا شُيِّد داخل ذاكرتي، وتسترجِعُ الأشياءُ نفسها في لحظةٍ مباغتة واصطدمُ بها رغمًا عني.. لا أعرفُ هل هيَ نقمةٌ أم نعمة.

هاجَر المطيري

هل الشوارع جديرة بالكُره؟

هناك حركة مرورية مُقلقة في أحد الشوارع الرئيسية في مدينتي، ولا سبيل للتوقّف أو تقليلِ معدل السرعة ولو اضطراريًا، ولو فعلت ذلك فصدّق أن احتمالات النجاة ضعيفة، يُرعبني كثيرًا ولا أحب المرور فيه قطعًا، ولكن للظروفِ أحكام! قبل أيامٍ قليلة استعنت بشركة توصيلٍ في المنطقة لنقلي إلى المكان الذي أُريد، السائقُ شابٌ فيه من التقوى ما تُضحَكُ له الملامح، استأذنني للمرور بذلك الشارع بتبرير أن الآخر فيه نقطة مرورية تؤخر حركته، وافقت على ذلك باستياء! ولكنه أسرع القول بأنه ليس خائفًا من هذه النقطة، وإن رغبتْ أن يسلكه فلن يُمانع.. وافقت بتأكيد أن وقتي ضيّق وأودّ الوصول باكرًا.

هُناك، أي الطريق الذي أخافه.. تكثر فيه حوادثٍ مميتة يخرج منها الفرد محملًا على الأكتاف، ويكاد لا يمر الشهر بدون إصابات، والذي يجعلني مستاءة منه أكثر وأكرهه أن نصف أولئك الأفراد من المُقيمين، أُفكّر دائمًا في كيفية سير إجراءات تبليغ ذويهم في البقعة البعيدة من العالم، وإن لم يستجب أحد ذويهم أو لم يُعرف لهم وسيلة اتصال! ما الذي يجري بحقه؟، فكرة أن يتوفّاك الله ويمر الخبر سريعًا وبسيطًا تعصر قلبي قهرًا.

في ذلك اليوم، صادفتُ حادثًا آخر، قطّة دهسها أحدهم ولاذ بالفرار وفي منتصف الشارع تُصارع الألم! طلبت منه الوقوف أكثر من مرة وإنقاذها من أمام الطريق، ولكنه يكرّر علي: إن توقفت فسنكون بمثل ما بها، وفي كل مرّة أُحاول التذكر متى شعرتُ بالعجز؟ يقفز هذا الموقف أمام شريط ذاكرتي، أن تكون عاجزًا عن إنقاذ حيوانٍ صغير أمرٍ مؤلم، فما بالك إن عجزتَ عن إنقاذ إنسان! كنتُ أُعاتبه طوال الطريق، وكاد الألم أن يسلبني وعيي! في ذلك اليوم فقدتُ جزءًا مني.. لعلّه مات بجانب القطّة!

وللإجابة على العنوان.. نعم هناك شارعَينِ أكرههما جدًا وباستحقاق، أحدهما هذا، والآخر الذي توفيَ عليه أخي وحبيب قلبي، رحمه الله رحمةٌ واسعة وكل أموات المسلمين والمسلمات.