تجربة Google Keep لتنظيم الأعمال والأفكار!

مع أزمة المطبوعات وتحوّل الحياة إلى الانترنت وإنجاز الأعمال والمشاريع إلكترونيًا دون الحاجة الماسّة إلى الاتصال المباشر كما الماضي، احتجت إلى البحث عن وسيلة لا تُحتكر على نظام واحد أو معقدة الاستخدام، وجدت الكثير وجربت أكثر لكن محاولاتي في فهمها وفهمي باءت بالفشل ، ولاتصالي الوثيق بحزمة تطبيقات Google جربت منتجهم في الملاحظات والتذكيرات (Google Keep)، بدأت استخدامه منذ شهر شوال العام المنصرم، ولمست فيه السهولة في الواجهة، والتنظيم في التصنيفات وقسمي الملاحظات والتذكيرات منفصِلَين للمرونة في الوصول، وإمكانية قلبه إلى أجندة يومية أو أسبوعية وشهرية، ولأنني أُفضّل العمل على جهاز اللاب توب أكثر من الهاتف ساعدني كثيرًا في ذلك، مع إمكانية مشاركة نفس البيانات بين أجهزتي دون ضرر، بالنسبة لي هذه كانت أهم المميزات التي حرصت على تواجدها في كل تجربة لبرامج التنظيم، ولذلك قررت الاستمرار في استخدامه على شكل أجندة شهرية، إذ أنني قسّمته إلى: مشاريع، أفكار، مهام، مستحقات.. ونظمته لشهر محرم كاملًا.

مميزات Google KEEP:

  • إضافة الملاحظات والقوائم والأفكار، والصور، والمقاطع الصوتية.
  • إضافة تذكير بالوقت والموقع.
  • مشاركة الملاحظات والتذكيرات مع الآخرين.
  • البحث عن ما تُريد، وتنظيمه في تصنيفات وألوان حسب اختيارك.
  • يعمل على أجهزة الهاتف والأجهزة المحمولة والكمبيوتر، والمزامنة التلقائية عبر الانترنت.

وهنا أشارككم لوحتي في التطبيق عبر الويب في اللاب توب والجوال.

صورة داخلية للبرنامج وطريقة تقسيمي الشخصية – لاب توب
صورة داخلية للبرنامج وتقسيم المحتويات – جوال

ماذا فعل الإغلاق بالأصدقاء؟ تساؤلات من رحم النهايات!

لا أعرف سببًا للتطرق لهذا الأمر من حياتي غير أنني أحتاجُ إلى بعض المساحة التي يشغلها في عقلي، لأمورٍ ربما تكون أهم، قبل إجراءات الإغلاق والحجر المنزلي كنت أستطيع الاتصال على الأصدِقاء دون أن تثقل شفتيَّ الأعذار التي تنتظر السؤال عن السبب لتنطلق مبررة، ولا أتأهب ملايين المرات حين تُحلِّق فكرةً ما ليلًا باحثةٍ عن معبر هبوط لتُفصَّل من كل الاتجاهات، ولا أعدُّ الوقت قبل أن يتسلَّل الصباح لإرسالِ مسودةٍ أُحافظ فيها على إخلاصي في أن هناكَ شخصًا ما أُعيرهُ اهتمامًا بالغًا للحدِ الذي يجعله أول قارئٍ لما كتبت، وأثناء الإغلاق أصبح وكأن هناك من لَعِب في علاقتي بهم، وجدت إسمي على قائمة الانتظار طويلًا، والهروب كثيرًا، لم نعد جميعنا كما كُنّا، ضيَّقت علينا تبعات الأزمة وسائل الاتصال رغم وفرتها، ومع تزايد شهور الإغلاق تلاشى معها شيئًا مميزًا فينا معًا، مرات عديدة نقول لا بأس، ولكن هناكَ حاجزًا لا يكفّ عن بناء نفسه -ربما بفعلنا- أمام تلك العلاقة التي نحسبها قوية بما يكفي لتُقاوم أمواج العالم والأحداث الثائرة، والانقطاعات الطويلة وصعوبات اللقاء، إلى أن قرر الجميع -دون أن يُقرِّر- أن تُغلق هذه العلاقة دون نهاية قطعية، نصفٌ يبسط ذراعيه للآتي بعد شهورٍ، وآخر يوسِّع مجالات الانشغالِ باكتشاف الحياة لا الأشخاص.

قرأت مقالًا للكاتبة جين هو في موقع النيويوركر وأستطيع الآن إيضاح سبب كتابتي لهذه المقالة في نهاية الليل، إذ أن الفكرة أثارت الفوضى في داخلي طوال اليوم مما دفعني إلى افراغ الضجيج عند الساعة 4:18 فجرًا، بدأت الكاتبة بقصَّة مع إحدى متابعاتها على منصة تويتر قبل أكثر من عام، عندما أخبرت إحداهن جين بأنها سوف تبتعد عن تويتر وتُقلِّل اتصالها بالإنترنت، قبل أن تطلب البريد الالكتروني للكاتبة، وبعدها تأتي المكالمات الهاتفية والرسائل النصية المستمرة لتلعب دورها في توطيد علاقة الصداقة الناشئة بين جين والأخرى حتى أثارت تلك العلاقة غيرة حبيب جين مُعتقدًا أنها تقوم بخيانته.

وفي أثناء تعمقي في قراءة المقالة ومحاولة فهم كل شيء فيها شعرت بأن بعض علاقات الصداقة ترتبط ارتباطًا وثيقًا إن وُجِدت مُحفِّزات معينة قام ببنائها الطرفين فيما بينهم، فعندما نظرت إلى طبيعة المُحفِّزات فيما بيننا، وجدت أن لقاءاتنا وأحاديثنا العميقة لم تكن عبر الرسائل النصية أو محادثات التواصل الاجتماعي ولا المكالمات الهاتفية الطويلة وليست في المنزل بالتأكيد، بل تارةً بمقهى، وأخرى بالنادي الرياضي أو السوق التجاري، وكثيرًا في الحدائق وكراسي الجامعة والمناسبات الاجتماعية، وهذه المحفزات جميعها أُغلقت مع الجائحة، وشيئًا فشيئًا أُغلقت معها صفحات حكاياتنا، حتى آن أن يشقّ الجميع طريقًا مختلفًا عن ذلك الذي مهدناه سويًا، فهل فعلًا هناك مجالًا للعلاقات أن تستمر أو تنتهي بالاستناد إلى مُحفِّزات اللقاءِ والحديث؟ بالنسبة لي؛ نعم، بعض العلاقات الاجتماعية تنشأ بنشوء وتزايد الأمكنة التي تجمعنا، أتذكر في طفولتي انتقلنا إلى مسكنٍ جديد في أحد أحياء الرياض المتواضعة والذي لم يعد متواضعًا الآن لاتساع رقعة التطور فيه حتى أصبح كذلك الحي الذي يُقال عنه (حي الأغنياء)، وفي أول أسبوعٍ لنا لم تتوقف زيارات الجيران وأطباق الحلوى اللذيذة، وطالت الترحيبات إلى أن تكونت صداقة بيني وبين بناتهم اللواتي في عمري، واجتمعت طرقنا في الحياة حتى نهاية المرحلة المتوسطة، حيث انتقلنا إلى مدينةٍ أخرى، وانقطعت بنا سُبل اللقاء والصَّداقة، ولم نعد نعرف عنهم شيئًا، حتى أرقام الهواتف التي بحوزتنا لم تعد تُشير بنا إليهم وبقيت المكالمات مبتورة، لا إجابة ولا إغلاق، هكذا بالمنتصف، حقيقةً العودة إلى كل تلك الصداقات التي نشأت بيننا وبين الجيران منذ الطفولة حتى الآن جعلني اتجه إلى التأكيد بأن المُحفِّزات حجر أساس في بناء العلاقات الاجتماعية، ومع عدمية وجودها سيُكسر جزءً من هذا الحجر، وفي غالب الأحيان يستكمل الطرفين عمليات الكسر، هل تجدون الأمر منطقي؟ أنا أراه نوعًا من الغشاوة، أشارت الكاتبة في مقالها إلى مقالة أخرى للفيلسوف والشاعر رالف والدو إيمرسون بعنوان الصداقة ، سأقرأه لأعرف أكثر عن ماهية الشعور الذي أحمله، وأتمنى أن أجد مساحة مليئة بالآراء حول هذا الموضوع، هل تشاركوني؟

عامٌ جديد، بداية عنوانها: انعِش عاديَّتِك!

ها نحن نتجاوز أعتاب السنة الهجرية الجديدة ۱٤٤۳، وندق تفاصيل أول يومٍ فيها، بالنسبة لي وبينما يحتفظ نصف سكان الكرة الأرضية باحتفالاتٍ صاخبة وتجهيزاتٍ راقصة لسنة ميلادية جديدة، لا زلت أحتفظ بلذة ترقب السنة الهجرية، ولم أنسى بعد أسماء شهورها وترتيبها رغم أن كل شيء الآن يدفعني لذلك، مواعيد تسليم الأعمال، التواصل مع الآخرين، كمّ الأجندة الميلادية في القرطاسية الإلكترونية أو تلك الواقعة في نهاية الحي السكني، و تاريخ صرف الراتب الشهريّ، وفي اتجاهاتٍ عديدة افتقدنا التعامل بالتاريخ الهجري كثيرًا، وكثيرًا جدًا.

مؤخرًا كنت اتبع نمط مختلف صنعته بما يتناسب مع شخصيتي ومعاييري وظروفي الخاصة، ويُقدمني إلى الحياة بمكتسباتي الحقيقية، دون أن يسلبني شيئًا منها، وفي وتيرة مُتزنة لأعطِ كل جانبٍ من حياتي حقه دون أن أهضم واحدًا، فلديّ عائلة، ولا زلت على مقاعد الدراسة الجامعية، وأعمل خارج ساعات الدراسة، فلم يكن الأمر بالنسبة لي بسيطًا، ولا صعبًا للغاية، إنه فقط يعتمد على الكيفية التي سأُواجه بها تبعات المسؤولية لهذه الاتجاهات، ولا أنكر أنني اتبعت قبله الكثير من الأنماط والنصائح، لكن بعضها لم يكن يجدي نفعه، فوجدت أن الحل أن ابتكر واصنع أسلوب وفق احتياجاتي وما على كاهلي أنا فقط، وهذا ما ألقى نفعه بامتياز، ووفق ما لمسته من محاولات ونتائج قابلة للتقييم، أردت بشدة أن انتهجه لفترةٍ أطول، لعامٍ جديد يعنون: انعِش عاديَّتِك! تلك القابعة في روحنا، المنسيَّة على رفوف ذواتنا أثناء ركضنا في ميادينِ الحياة المختلفة، والمختبئة من وحشية آفة الكماليَّة والمثاليَّة، إن العادية مبدأ مُتصل بقولنا: “عادي”، ورغم أننا نقولها في سياقات ومقاصد مختلفة إلا أنني أعني به حرفًا: لا يوجد هناك شيئًا مميزًا فوق المستوى الطبيعي، كل شيء خلقه الله على فطرته في تحصيل رزقه وإنجازه، ورغباته وأهدافه، وتكيّفه في محيطه، تلك طبيعة فطرية نقوم وفق مستواها بكل الأمور التي تتطلب حفاظنا على وجودنا، ومكتسباتنا كذلك، وأرى أن الكمالية والمثالية دخيلتين على النزعة الفطرية في الكائنات الحية، ولا يوجد شيئًا كاملًا فيما يفعله الإنسان، حتى عملك الذي تقوم فيه وتستنجد به الكمالية، لن يكون كاملًا، فلا طائل من محاولاتك اللامحدودة في تحصيل الكمالية والمثالية، ذلك لن يحدث، هذا أجدر باهتمامك وتصديقك واقتناعك، والتخلي عن رداء الـ ۱۰۰% حالًا، لصحتك النفسية والذهنية قبل كل شيء، وأُنوِّه أن هناك فرق في إتقان العمل وكماليته، وهذا ما يجب البحث عنه: الإتقان والإجادة أخير وأجود فرصًا من اللهث خلف الكمالية. فأنا جاهدت شعور البحث عن الكمالية حينما أُمارس مسؤولياتي وأعمالي، كإدارة منزلي، أو كتابة النصوص وإنجاز المهام، وتلبية الواجبات الاجتماعية، والكثير من التفاصيل التي لم تعد يهمني فيها الكمال والمثالية، فقط أُريد إتقانه بالشكل الذي يجعلني راضيةً عنه، والحمد لله أن الرضى نقيًا داخلي، لم تشبه بعد شائبة الشعارات المؤرقة، وحصدت راحة نفسية وقدرة ممتازة في الإنجاز، لذا فإن الأمر يستحق كل ما قمت به لدفع الأرق الكماليّ بعيدًا عن محيطي! وأصبحت عاديَّتي محط اعتزازي الكبير، فإنعاشي لعاديَّتي أغدق علي بالكثير الذي فقدته عندما كنت أتخبَّط في طرق الأبواب بحثًا عن العلامة الكاملة ۱۰۰%، وزال السواد عن عيني، أصبحت رؤيتي طبيعية ومُدهشة لما في حوزتي من قدرات ومواهب ونِعم ومواقف وأشخاص وحياة بكل تفاصيلها التي لا يسعني التطرق إليها، ومن هذا أؤكد أن الكمالية عائق شاهق أمام تحقيقنا للكثير مما نرغبه، فإن تخلينا عنها وحافظنا على عاديتنا سيسهل الكثير علينا، إن العاديَّة مُدهشة، مُبهجة! لا أفهم لماذا يسعى العالم لاغتيالها فينا!

مِمَّا أنا مسرورة في العام الماضي؟

أجِد في كل تفاصيل العام الماضي ما يستدعي السرور والامتنان، سعيدًا كان أم حزينًا، لكن الأكيد أنني أحتفظ بجرعاتٍ أكثر في لحظاتٍ معينة حلَّق قلبي فيها فرحًا، ونمت قريرة العينِ، كقضاء شهر رمضان كاملًا وعيد الفطر مع والديّ وإخوتي بعد غربة ثلاث سنوات، ولقاء أخي الذي باعدت بيننا ظروف الحياة لأكثر من ثمانِ سنوات، ورؤية أُخيَّة العمر الغالية في الرياض بعد غيابٍ طويل، وانعكاسات الفرج على أمرٍ شخصيّ، والخروج من السنة الدراسية بمعدل ممتاز وتفوّق رغم صعوبات معينة كنت أخاف أن تجرف امتيازي الدراسي معها، بالإضافة إلى أنني مسرورة وجدًا من انطلاقة هذه المدونة، وصفحتي الشخصية على انستجرام، وفيما يخص عملي، فسعيدة بأنني حصلت على الثقة في محيطه وزيادة خبرتي في إعداد وإخراج المحتوى النصي الإبداعي، ومن أحبّ ما فعلته في أواخر السنة الماضية التطوع، إذ أنني حصلت على شهادة متطوعة معتمدة من البرنامج التدريبي التطوع الصحي المجتمعي ضمن حملة لبيه يا وطن، والمقدمة من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وتوظيفها في المنطقة، كانت تجربة ملهمة وماتعة وذات وقع قيِّم في نفسي، تعلمت خلالها الكثير، وإن أُتيحت لي الفرصة مرةً ثانية لن أتردد في انتهازها، ولعلَّي أكتب مطولًا عنها في مساحةٍ أخرى.

ما هي آلية التخطيط لديّ للسنة الجديدة؟

علاقتي مع الأجندة بأنواعها متوترة وتكاد تكون معدومة، لا أملك واحدًا منها، ولم أجد فيها ضالتي صدقًا، ربما لأن صفحاتها لا تخدم احتياجاتي، أو فوق مستوى احتياجاتي، حاولت الهدنة بتجربة أكثر من نوع وتصميم، ولكن لم أجد لذلك سبيلًا، وهناك فكرة تدور في رأسي بتصميم أجندتي بنفسي وفق معاييري الشخصيّة، ربما أنجح في ذلك قريبًا، لكنني أكتفي الآن بتخطيطٍ بسيط في دفترٍ عاديّ أسبوعي وشهريّ، إذ أنني لا أحبذ التخطيط السنوي، ما هي خطَّتي؟ أحتفظ بالكثير من العاديَّة، أعمل باتزان واتقان، وأُرفِّه عن نفسي باعتدال، وأعطي الأشياء البسيطة في حياتي مساحة أكبر لتبسط جماليّتها وأُقابلها بالدهشة المُستحقَّة، وأهدف إلى بلوغ مستوى أعلى في مجال الكتابة، ومشاركة الكثير من المقالات وإعادة لياقتي فيها كما السابق، وأُحافظ على التفوق الدراسي لسنة أُخرى تُضاف للسنوات السابقة، وسأضع رغبة الانتهاء من تأثيث غرفة العمل والمكتبة ضمن قائمة أهدافي، لأنني سئمت تأجيل ذلك، وإعادة إحياء عادة المشي يوميًا.. هذا ما أودّ إفصاحه، بالمناسبة؛ لقد تعلمت وضع الأهداف والخطط البسيطة التي يبدو للآخرين أنها أشياء روتينية لأنني آمنت أن البسيط يجلب المُعقَّد، والالتزام بالخطط والأهداف قصيرة المدى يُمهِّد تحقيق طويلة المدى، وأن النجاح تشكيلة من عادات صغيرة يحتقرها الناس.

أخيرًا؛ لقد كتبت في السنة الماضية رسالة إلى نفسي: هاجَر بعد عام، أُحاور فيها ذاتي بعد هذه المدة الطويلة، وأتتبع خلالها حصادي في العام، أعتبر هذه الورقة هاجر تُحادث هاجر، الأمر مُمتع، اليوم سأفتح هذه الرسالة، سنة سعيدة لي ولكم بإذن الله.

حقوق الصورة البارزة: unsplash

استدعاء هامّ، هناك حدث يتوجّب الكتابة!

منذ اليوم الثامن من الشهر الهجريّ وأنا في خضم طقوس الإجازة التي أهديتها لنفسي وشاركتها مع الأحبَّة في الانستجرام، ونعرف أن مسرَّات العيد في اللقاءات المُنتظرة بعد أيامِ بُعدٍ وربما شهور، ويأتي العيد حاملًا معانٍ بهيّة لـ: قرة عيني لقياكم، ولا أجزم استحالة حدوث بعض الثقوب الصغيرة في الزيارات والمجالس، كأن ينزغنّك الشيطان بمغلف الفضول وتوجه جملٍ وأسئلة لا ترمي لها بالًا وتضيق بها الصدور الرحبة، وترى أن متعة الحكاية إحراج فلان وفلان، ومحاولة الانغماس في حيواتهم دون رادع، كما تظن.

تعرضت إحدى الزميلات لموقفٍ كان بمثابة الاستدعاء لطاقتي الكتابية والنقدية، وجّهت إليها إحدى الحاضرات نصيحة عنيفة: “احملي طار فيك الزمن بدون طفل”، وبررت لاحقًا: “شدعوه كنا نسولف”، بعيدًا عن كل شيء، للسوالف معانٍ مُشوهة، وما يُمارس الآن: تطفل وحشر أنف، فالسالفة لا تعني اقحام الأسئلة الشخصيّة والخاصّة في المحيط ولا النصائح الساذجة الغير مطلوبة، هل أصبحنا فقراء مواقف طريفة ومعلومات مدهشة عن الكون ليُصبح محور سوالفنا خصوصيّة الناس؟ المُحزن أن خلو المجلس من النساء لتناول الغداء كان وقتًا مميزًا للزميلة أن تذرف الدموع وتتوجّس من إكمال المعايدة، “يا ليتني ما جيت”، فما القيمة المُضافة الذي حدثت بعد هذا كله؟ لا شيء! أفهم جيدًا بعض الأسئلة التي لا تحتاج إلا لكلمةٍ واحدة للرد ولا تخدش خاطرًا، كـ: متى تتزوج ونفرح فيك، متى تتوظف؟ وما على شاكلتها التي تبدو حسنة في موضعٍ ما، أما تلك التي لا تغدو أكثر من محاولة إضحاك وسخرية، وتحريض الشفقة من الحضور لشخصٍ بعينه مرفوضة ومقيتة، وهذا ما أتحدَّث عنه تحديدًا، فبربكم هل وقع جملة: “صرتي ما تدخلين من الباب” كجملة: “سمنتي”؟ بالتأكيد لا، ولا أحفز هنا على اختيار الألفاظ اللبقة وحشوها في محاولات التطفل، بل وضع حدود أدب لذواتنا ألا تعتدي على تفاصيلٍ ليس لأصحابها عليها سلطان، ولا على أي شيءٍ خلقه الله في كل إنسان، ونتذكر أن المناسبات الدينية والاجتماعية ما هي إلا حلقة وصل وفرصة نجدد فيها الحب والأُلفة والشكر، فلا يستوجب الحدث محاولات فظَّة تُمارَس دورًا ضد الحضور.

عندما تمد الصورة ذراعيها لاحتضانك!

أخيرًا، بعد ستِ ساعاتِ عملٍ مُرهقة، أصبح في مُتناولي ساعة لالتقاط أنفاسي، في العادة عندما أُرزق باستراحة أُفضِّل قضائها بقراءة كتاب أو إكمال دورة تدريبية تائهة بين صفحات المهام، إلا أنني في هذه المرة قررت أن تكون وجهتي إلى مقهى هادئ، وقد خابت توقعاتي في الاسترخاء بسبب الازدحَام، والضوضاء المُقلقة، وأصوات التقاط الصور، وتواجد حامل الجوال، ظننت أن هناك سوقًا سوداء تُقام في المقهى، كان الأمر فوضويًا ومُريع، ولضيق الوقت لم أُغيِّر الوجهة، والخيار المُتاح في التأمل، إلى أي مدى أصبح التصوير شيئًا مهمًا وأساسيًا لاكتمال بهجة اللقاء؟ وصاحب قدرة كبيرة بإكساب اللحظات لذتها! كوب قهوة رُسمت لوحته بإتقان، وصفحة لامس محتواها شعور مرهق، ومقعد بلونٍ مبهج، حتى تلك الإضاءة المنسدلة أخذت نصيبها من التصوير، بالإضافة إلى كل تلك اللوحات المُعلَّقة، فكرت؛ ما الذي أكتسبه من تواجد صورة للوحةٍ ما في هاتفي؟ قطعت رسالة من صديقتي خيوط تأملاتي، وعلى عجلٍ بسؤال: وينك؟ تطلَّب مني الأمر تصوير قهوتي ومكان تواجدي، وهذا أسرع تناقضٍ ودحض لكل تلك الأفكار التي كانت في ضيافتي قبل دقيقة، وها هيَ البشرى؛ قبولها بوظيفة أحلامها -على حد وصفها-، وبعد كل الفرح والتبريكات، لم تعد هناك مكالمات ليلية مُفاجئة تُنفِّس فيها عن أرقها الذي سببه التفكير المفرط في الوظيفة.

بعد أيام من تلك الاستراحة المليئة بالتساؤلات والاستنكارات، اضطررت إلى زيارة ألبوم الصور في هاتفي، ومن بين عشرة ألاف صورة؛ جُذبت مشاعري إلى تلك الصورة التي التقطتها في ذلك المقهى، وأخذت بعدها تدفقات العاطفة لتفاصيل ذلك الخبر، وكل تلك الأيام المؤرقة التي عاشتها الصَّديقة، والأحلام والتطلعات، ونوبات البكاء واليأس بعد أن رُفضت مرتين، قبل أن تكون الثالثة النقطة الفاصلة، أصبحت الآن أتفهَّم كل من يؤخرني عن استلام قهوتي لالتقاط صورة قد تكون مُنقذته يومًا ما، ومن توثِّق لحظةً بثَّت في قلبها الحياة، وإضافةً لكل ذلك، تغيَّرت نظرتي للصور في هاتفي، رسمة القهوة، صفحاتِ الكتاب، فاتورة الاشتراك، الحقيبة القماشية، توثيقة خروجي من قاعة الامتحان قبل سنتين، وكل تلك الصور التي لا يظهر فيها سوى الجهاز المحمول وصفحة تحرير المستندات التي أُسلِّم خلالها متطلبات العمل، والصور التي تُجسِّد تذمري من الزيارات المستمرة لفروع IKEA بحثًا عن كرسي مُريح، بعد أن أتعب ظهري الكرسي المهترئ الذي لا يتناسب مع ساعات عملي الطويلة، أذكر شعوري في كل صورة، و أنني في كل واحدة منها انتصرت على شيء ما، وكل تلك اللقطات الغامضة أصبحت أفهمها الآن، ولو لم تكن الصورة محفوظة لن أتذكَّر ما قد مر وانقضى، وما أنا عليه الآن.

لقد تجلَّت لذة التوثيق أمام إدراكي، وآمنت بقدرة الصورة على انتزاع شعورٍ ما أو تثبيت غِراسه، وأنها عندما تمد ذراعيها لاحتضانك فهي تُقدِّم لك طوق نجاةٍ بلا مبالغة! فكم جسَّدت صورةً ما لحظةً قد كابدت فيها تثبيط العزيمة، ووثَّقت الانتصار! وأخرى أضافت للفرحةِ ضعفيها، ياه؛ إن لكل التقاطاتنا حكاية غامضة لا يفهمها سوانا، ولا يقدرها غيرنا.

ورغم أن للعدسة فضل علينا، إلا أنها لا تحبذ إساءة استخدامها، فللجميع خصوصيَّة شاملة المعاني والاتجاهات، لا تُحجب ولا تُنتهك! وإن حدث؛ فالعواقب وخيمة، فإن لم يكن الحدث في نطاق تصرفنا المطلق ولا يرمي بتفرعاته إلينا بشكلٍ أو بآخر يُجرَّم توثيقه، وأقصد بذلك حرفيًا كل ما يُدخل الناس في دائرة العدسة دون رضاهم ولا علمهم يُعرّضك للعقوبة، فلنعرف متى وكيف وإلى أي مُتسعٍ يُسمح لنا التوثيق في نهج الإنسانية قبل القانون.

حقوق الصورة البارزة: unsplash

By: @andressalas

قوائم الأولويات وعلاقتها بالانتباه!

في ليلةٍ صيفيةٍ باردة على غيرِ العادة، وبعدَ ساعة ونصف من توقف هطول الأمطار على المدينة الصَّاخِبة، توجّهتُ إلى إحدى أمكنتِها التي ظننتُ أنها ستكون هادئة استنادًا على وقت خروجي الذي كان متزامِنًا مع صلاة التراويح، إذ أن المساجِد مُكتظَّة بالمُصلِّين، والتوقيت المِثالي لتجمعاتِ النِّساء في المنازل، وما بين الأطفال ولعب كرة القدم في شوارع الحارة علاقة حُب مَتينة لم تستطع عليها سِياط التكنولوجيا والتحولات الرقمية العنيفة، لقد كانت وجهتي إلى مُنتزه الحي السكني الذي أعيشُ به مؤقتًا، لقد تغيَّر كثيرًا عن آخِرِ مرة أتيتُ إليه، ازدادَ الاهتمام بأرضِهِ وخُضرتِه، رُغم أنني فقدت المقعدِ المُفضَّل نظرًا لعملياتِ التطوير، إلا أنني لم أحزن، ربما لأنني أتيتُ للمشي وليس الجلوس، تمسكتُ بيد عقلي وقدرتي على الإدراك والانتباه، كأمٍ تحكُم قبضتها على كفِّ طفلها المُشاكِس وتوجهه حيث تراه آمنًا له، فقد كان في مُحيط المنتزه الكثير من المُلفتات للانتباه، عطفًا على السَّماعة التي تطنُّ بصوت هاتفي وإشعاراته في أُذني بلا رحمة لحالة الاسترخاء التي أسعى للوصولِ إليها، ورغم كل هذا الضَجيج، تذكرت اقتباسًا لتوني روبنز: “حيثُ يذهب انتباهك تتدفق طاقتك”، فإن أعرتُ انتباهي لهاتفي فلن أنتهي منهُ، وإن خضعت ووجّهته إلى كل ما يدور في مُحيط المنتزه فلن أجني إلا الكثير من الفوضى، فمتى ما ذهب انتباهي بعيدًا عني، ستلحقه طاقتي لا محالة، وسأغرق في مياهِ التشتت والإجهاد النفسي والذهني والجسدي أيضًا، وفي بحثٍ عميق، استنتجتُ أن قوائم الأولويات هي الوقود الفعلي للانتباه، وبعد مرور ثمانية أشهر من الحياة المُنظَّمة، وقوائِم “الأهم فالمهم”، أقررت بجمالية أن يكون ليومك قيمة ومعنى يُساندان الحاجة الغريزية للإنجاز والتطوير المهني أو الثقافي ونحوه، فتلك اللافتات التي تُشجِّع على الالتزام بالقوائم وكتابة المهام بشكل مستمر ودوري لم تكن بلا هدف أو فائدة، بل إن لتدوين المهام اليومية والأسبوعية والشهرية وقوائم الأهداف وتنقيحها بين فترةٍ وأخرى عوائد مهمة وثمينة في تنظيم انتباه الفرد وبالتالي ينعكس على إنتاجيته في حياته الشخصية والمهنية والاجتماعية، بل والدراسية، ولم أعد إيجاد مبرر مقنع لكل من يُقلِّل من شأن هذه الخطوة، وهذا ما أنا بصدد ذكره دائمًا، وللتدوين وإعداد قوائم المهمات وتحديد الأولويات الفضل في الكفاءة الذهنية التي أشعر بها الآن، ولو كانت بشكلٍ نسبي، إلا أنها شكّلت فارقًا في جوانب حياتي، فلم يعد هناك صِراع ذهني وسطوة تسويفية على نمط يومي، وتلك القوائم هي ما ساهمت معي في فصل الجانب المهني عن الشخصي لدي، فأصبحتُ استطيع إيجاد وقتٍ كافٍ لكلاهما دون أن أهضم حق أحدهما على الآخر، أيضًا هناك مُتسع كبير للجلوس مع عائلتي وممارسة الطقوس المنزلية برفقتهم وارتشافِ قهوة العروبة والأصالة، القهوة العربية مع كِبار السنِ في العائلة، فامتطاء المبررات الواهية لن تجلب إلا المخاطر النفسية والضغوط الهائلة، والتسويف من الطرق الذي لا تنتهي إلا بأزمة، فلا تتخذه رفيقًا رحمةً بك، وبانتباهك، ولا شك بأن سحب النفس خارج منطقة الراحة فيه من الصعوبة مالا يُقاس ولا يُحكى، ولن ينجح به إلإ قلةٍ مُتقنة لأساليب التحكم في الذات، فإنني أعد منطقة الراحة إحدى الثقوب التي تُقيّدنا وتُبعثر رؤيتنا صوبَ أهدافنا، ففيها استقرارًا نفسيًا نُصبح في مُحيطها آمنين مُطمئنين بلا مغامراتٍ، ولا دروسٍ، ولا أُفقٍ جديد، وهذا الذي يُغرينا للبقاء بين حدودها، خوفًا من الفشل، وطمعًا في المحافظة على الروتين من أي ، ندوبٍ، إلا أنها تُبطء من نجاحاتنا، وفق تجربتي الشخصية بالتأكيد، فكم سلبتني منطقة الراحة الكثير من الفرص المهنية ونحوه، وكم قيَّدت خطواتي نحوَ أهدافي التي تكالبت عليها السنين بلا رحمة، وأصبحَ إيقاظها صعبًا ويتطلب نفسًا طويلًا، أيضًا من تلك الثقوب: الكسل والتسويف والإنكار، أعتبرهما وجهان لعُملة واحدة، وأحبذ تصويرهما بطريقين حافِلَينِ بالإغراءات، ويجتمعان في نقطة نهاية سوداء، في زاويتها مسكن مهجور لن تجد فيه إلا بقايا طموحٍ وأهدافٍ، وعبارات جلد الذاتِ والتوبيخ ندمًا على ما مضى، وعندما تُنكر أنه قد حان الوقت لوقفة حازمة تجاه ترنح ذاتك على خيطٍ نحيف من المُشتتات والمُغريات بحثًا عن التوازن الوهمي بين الترفيه عن النفس والعمل والاجتهاد، راكضًا ومُتبينًا لافتة (الدنيا قصيرة) بلا عملٍ أو جهد أو رغبة في انحراف المسار لوجهة تليق بالإنسان المكرم بالعقل والعمل، ومُستخلف في الأرض لعمارتها ، وتستمر في الإنكار وإطفاء الإضاءة التي لو قد أعرتها انتباهًا لأنارت لك طريقًا حافلًا بالإنجازات، وإصمات الطفل المتعطش للنجاح في داخلك، إن كل هذا جانبًا مظلمًا من الأمان المزيف الذي قد تشعر به تجاه مداركك الذهنية وأولوياتك بمصفوفة ركيكة، ففي وسط كل هذه المشتتات ووسائل الترفيه المُغرية، تتسوَّل النفس من الانتباه وقتٍ مُستقطع لتُزاحم صحتك الذهنية بالأمور والأشياء الفائضة وتحشوها بالتوافه، ويجدر التنبيه أنني لا أطلب ولا أشجع على تكليف النفس بما هو فوق طاقتها، ولكن لا نسعى لأن نكون مِمَّن ينجح باختلاق الأعذار وتشييد الشمَّاعات التي تلامس السماء بمبررات لا منطق لها، فالوقت لم يكن يومًا عائقًا أمام الناجحين، أيضًا التباهي بالجهل ليس من الدينِ، وكما أن من حق النفس علينا الترفيه عنها وعدم الضغط عليها، كذلك من حقها علينا العمل والاجتهاد.

فالذي لا يستطيع مُجابهة هوى نفسه سيُصبح إنجازه بطيئًا، أو يهجره، وهذا ما أُحاول الوصول إليه حد الكمال، أن أواجه نفسي وأنتزعُ منها سطوتها العنيفة علي، فهذه إحدى بنود التحكم في الذات.

خدمة الكِتابة 📝

مرحبًا بكم، أسعَد بطلباتكم خدماتي في الكِتابة لعدة اتجاهات:

  • كتابة محتوى لمنصات التواصل الإجتماعي بالإضافة إلى إدارة الحسابات
  • كتابة الرسائل الشخصية، ككلمة التخرج وعِبارات الشكر، والندوات والمحاضرات
  • كتابة وإنشاء محتوى العروض التقديمية للطلبة، وهيئة التدريس، والمتاجر والشركات
  • كتابة صفحة الإهداء والمقدمة والخِتام في المؤلفات والكتب
  • كتابة وصف المنتجات للمتاجر وأصحاب المشاريع الصغيرة
  • تصميم نماذج علمية أو تسويقية أو شخصية
  • تصميم ملفات الأعمال المدرسية أو المهنية.

والكثير من الخدمات التي أُقدِّمها لكم بكل حُب وجودة وإتقان، يُمكنكم التواصل معي بشأنِها والاتفاق

عبر البريد الإلكتروني: hajaralmt0@gmail.com

أو عَبرَ المُعرِّف @ihajr0 على telegram

أسعَد بمدِّ يد العونِ إليكم، ومُساعدتكم بحَملِ الثقل عنكم♥️.