“متوقع تخرجه”

       الخامسة مساءً، أُجهِّز مائدة الإفطار، ورائحة الكعك والقهوة السعوديَّة، وكسرة عود، ثمَّ الخلفيّة الصوتيّة الآية: (وَمَن لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ). حيث اللحظة المُناسبة -نفسيًا- للكتابة. لم تكن ضمن أهدافي هذه الفترة كتابة تدوينة، ولا البدء فيها حتى، لا أعـــرف لِمَاذا سلّمتُ نفسي لجُمل: لا يوجد شيء مميّز لليوم أكتب عنه! يجب أن أكتب موضوعًا ثقيلًا، ما الفائدة من نشر هذا وذلك؟ وأعتقد أن تبادر مثل هذه الأسئلة والجمل في ذهن المدوّن فتّاكة بأفكاره، فكيف بنصوصه؟ على كلٍ رغبت تلبية حاجة نفسي للكتابة ليسَ إلّا.

   اليوم نهاية الإجازة التي قدّمتها لنفسي تزامنًا مع إجازة نهاية الفصل الدراسي الأول، انعزلت عن كل شيء واقعًا وافتراضيًا عدا تصوير بعض اللقطاتِ، ثمّ طرأ لجهاز الحاسوب بعض الأعطال، لتتجهّز لي كل المسبّبات للتمتّع بهذه العزلة، العزلة عن الكلام مع المُحيط، تقليل التنزّه خارجًا وتحويله لداخل المنزل، شغل بعض الأعمال اليدوية، مشاهدة بعض الأعمال الدراميّة، الجلوس كثيرًا على الأريكةِ البيضاء والتأمل عبر النافذة لمشاهد السّماء، البدء في الروايات المُهملة، أعتقد أنه أفضل أسبوعٍ عشته، مطمئن، دقائقه تمرّ بسلام، لم استمع لشكوى أحد، ولم أصنع من مشاكلِ أحدٍ مشكلة لي، لم أشهد أخبارًا ولا أفراحًا ولا أحزانًا ولم أسأل أحدًا عن حاله! توقّفت لأسبوع عن الحديث مع النّاس، وكأنه صيام.. وبالنسبة لشخصٍ يستهلك ما حوله طاقته، وحريص على المساندة المعنوية والعاطفية، فإنّ هذا أفضل القرارات. 

       “متوقع تخرجه 1445هـ” بيانٌ ضمّ اسمي، وبات كالسّلوى لخاطري، والدّافع الكبير بعد توفيق الله لأبدأ النصف الآخر من السّنة بهذا الأمل، ثم بدء جدولة المحاضرات التأهيلية لاختبارات التخصص، بالمناسبة؛ في هذه اللحظة سيزداد الضجيج حولك عن فائدة اختبارات جاهزيّة وجدوى التدريب والورش التخصصية.. إلى آخره! فأُوصيك إغلاق أُذنيك، والالتزام حد الاستطاعة بالحضور والتفاعل والتركيز. ضمّوني بين دعواتكم الطيبة.

رأي واحد حول ““متوقع تخرجه”

أضف تعليق